الصفحة 4 من 81

أظهرتِ الحدوتة المضحِكة الأمير الأيوبي منحازًا طول الوقت إلى الجانب التثليثي شامتًا بالمشايخ"المساكين المحتاسين"العاجزين عن الردِّ والفَهم، بل زاد على ذلك فأسرَّ إلى الراهب المذكور، على مرأى من الحاضرين، أن أمَّه نصرانية رومية ... والحدوتة تصرُخ بأعلى حسها أنها مصنوعة صنعًا كما سنبيِّن بالدليل القاطع الذي لا يمكن نقْضه بأي حال، وأن شيئًا مما ورد فيها لم يقع، وأن المقصود منها هو مكايدة المسلمين ورفْع الروح المعنوية لجماهير المثلِّثين عن طريق إيهامهم أن أئمة المسلمين أنفسهم لا يستطيعون الوقوف أمام ضياء التثليث الباهر الذي يُعشي العيون!

والآن إلى مناقشة الحدوتة التي أعتذِر للقراء مقدَّمًا عن نزولي إلى مستواها؛ إذ لا يَليق في الواقع أن آخذ مِثل تلك التحدِّيات الطفولية مأخذ الاهتمام، إلا أنني قد لاحظت أنها منشورة في مواقع تبشيرية كثيرة، ومعنى هذا أن من القراء الخالي البال مَن قد يظنُّ أنها قصة حقيقية، فقلت: إنها فرصة لفضْح أساليب الكيد الرخيص الذي يلجأ إليه القُمُّص المعتوه وأمثاله في محاربة الإسلام حتى يعرف القاصي والداني أن القوم مفلِسون تمام الإفلاس، وأنهم إنما ينتهِزون سانحة ضعف المسلمين في العصر الحالي وهجوم الثور الأمريكي الأحمق على المنطقة، للتنفيس عن أحقادهم والجري في بيداء الأوهام التي تُصوَّر لهم، كما يصرِّح زيكو منتشيًا وشامتًا:"إن ساعة الإسلام الأخيرة قد دنت، وأن المسألة مسألة وقت"، أما نحن فواثقون بعون الله، رُغم الفروق الهائلة بيننا وبين الأمريكان في العتاد والسلاح والتقدُّم العلمي والتِّقَني، أن الثور الأمريكي الأحمق سوف تكون نهايته بمشيئته - سبحانه - على يد أبطال المقاومة العربية والإسلامية، وإن كان هذا لا يعني أننا بعدها سنكون عال العال؛ إذ لا بد من النهوض مما نحن فيه من بلادة حضارية، وكراهية للعِلم والعالِمِين والعمل والعاملين، ونفور من النظافة والجمال، وعداوة للنظام والتخطيط والطموح، وعجز عن الابتكار، وجُبن أمام المجهول، وقِصَر نفس وباع في ميادين الصبر على مشقَّات العمل والإتقان والتجديد والتحسين، لا الصبر على الهوان والمذلَّة والظلم والرضا به والاستزادة منه والركوع أمام الظالم، وبخاصة إذا كان هذا الظالم حاكمًا من الحكام ... وهو أمرٌ طبيعي؛ إذ"كما تكونوا يولَّ عليكم"... وإلا لكنا قد مِتنا منذ وقت طويل من الغمِّ والقهر بسبب ما نحن فيه، أو على الأقل: توارَينا خجلًا! أما النصر الذي سيبوء به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت