فهرس الكتاب
وقال في"منظومة أصول الفقه وقواعده" (ص/298 - 299) :"وهذه قاعدة مشهورة عند العلماء: أن البدل له حكم المبدل، يحل محله ويأخذ حكمه، فإن كان المبدل واجبًا كان البدل واجبًا، وإذا كان سنة كان البدل سنة وهكذا، وله أمثلة:"
-الطهارة بالتراب: وهو التيمم، جعله الله تعالى بدلًا عن طهارة الماء عند تعذر استعماله لعدمه أو للتضرر باستعماله فيجعل لهذا البدل حكم المبدل في كل شيء على القول الراجح، فيستباح بطهارة التيمم ما يستباح بطهارة الماء ويرتفع الحدث بطهارة التيمم كما يرتفع بطهارة الماء فإذا تيمّم الإنسان لقراءة القرآن فله أن يصلّي بهذا التيمّم الفريضة والنافلة مع أنه لم يتيمّم لصلاة، لكنه تيمّم يقصد بذلك رفع الحدث. وكذلك لو تيمّم لصلاة الظهر، وبقي على طهارته حتى دخل وقت العصر، فإنه يصلّي بالتيمّم الأول، ولا يبطل تيمّمه بخروج الوقت، وكذلك لو تيمّم لجنابة، فإنه لا يلزم إعادة التيمّم عنها، حتى يجنب مرة أخرى.
مثال ذلك: رجل استيقظ من نومه ليلًا، فوجد عليه جنابة، فتيمم لها لصلاة الفجر، ثم دخل وقت الظهر فلا يلزم التيمّم عن الجنابة، لكن يلزمه التيمّم عن الحدث الأصغر إن كان قد انتقض وضوؤه في هذه المدة ما بين الفجر والظهر.
مثال ثان: رجل تيمّم لصلاة الضحى، وصلى وبقي لم يحدث حتى دخل وقت صلاة الظهر، فإنه يصلي الظهر بتيممه لصلاة الضحى، لأن البدل له حكم المبدل، وهو لو توضأ لصلاة الضحى، وبقي على طهارته حتى دخل وقت صلاة الظهر، صلى الظهر بلا إعادة وضوء، ويدل لهذا في مسألة التيمم قول الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}