فهرس الكتاب
[المائدة: 6] ، فبيّن الله عزّ وجل في هذه الآية أن التيمّم مُطَهِّر، فيفعل مَنْ تيمم لحدثٍ ما يفعله المتوضئ والمغتسل، ولا فرق"."
29 -القاعدة المعروفة:"أن ما أتى، ولم يحدد بالشرع فمرجعه إلى العرف". ["الشرح الممتع" (1/ 272) ] .
كما قيل:
وكلُّ ما أَتَى ولم يُحَدَّدِ بالشرعِ كالحرزِ فبالعرفِ احْدُدِ [2]
وقد قام الشيخ بشرح ذلك في"منظومة أصول الفقه وقواعده" (ص/251 - 254) ومن جملة ما قاله:"هذه من القواعد المهمة؛ وهي أن ما جاء في الكتاب والسنّة مطلقًا بغير تحديد بزمن أو مكان أو عدد أو صفة، فإنه يرجع في تحديده إلى العرف، لأن المطلق يحمل على ما يتعارفه المخاطبون بينهم."
وليعلم أن الألفاظ إذا أطلقت فلا تخلو من إحدى حالات ثلاث:
1 -إما أن يكون النص قد بَيَّن أن المرجع في ذلك إلى العرف، فهنا نرجع للعرف.
2 -وإما أن يكون النص قد بَيَّن أن المرجع في ذلك إلى الشرع، فهنا نرجع إلى الشرع.
3 -وإما أن لا نعلم هذا ولا هذا، فيرجع إلى العرف.
بيان ذلك:
1 -ما أحيل فيه على العرف مثل: جميع حقوق الزوجة يرجع فيها إلى العرف بنص الشرع، قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] ، {وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233] ، {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ؛ فهذا واضح أنه أحيل فيه على العرف فيؤخذ به.
2 -ما أحيل فيه على الشرع: فيرجع فيه إلى الشرع وَيُلْغَى العرف.
مثال هذا: لو كان من عادة الناس أن الإنسان إذا باع عبده واشترط أن الولاء له وافقوا على ذلك، فهنا لا نرجع إلى العرف بل: هذا مرجعه إلى الشرع. ولهذا أبطل النبي صلى الله