الصفحة 46 من 48

وسئل أيضًا -رحمه الله- السؤال التالي:

هل يجوز ترك بعض السنن خوفًا من وقوع فتنة، أو افتراق بين المسلمين؟

الجواب: كأنه -والله أعلم- يريد ترك رفع اليدين مثلًا في الصلاة؛ لأن بعض العلماء يقول: إن رفع اليدين في الصلاة خاص بتكبيرة الإحرام فقط، وينكرون على من يرفعون أيديهم عند الركوع، وعند الرفع منه، وعند القيام من التشهد، فهل الأفضل أن أخالف ما هم عليه اتباعًا للسنة، أو الأفضل أن أترك السنة تأليفًا لقلوبهم؟ الثاني أولى، لكن مع ذلك لا يترك السنة تمامًا بل يعمل بها في بيته، ويعلم هؤلاء أن الحق في رفع اليدين، ثم إذا اطمأنوا إلى قوله رفعوا أيديهم [17] .

وللشيخ الألباني -رحمه الله- كلامًا يقرر فيه هذا المعنى؛ فعندما وجه إليه سؤال عن ماذا يفعل إمام يؤم ناس يرون المداومة على القنوت في صلاة الفجر، على مذهب الشافعية، وهو لا يرى ذلك؟

الجواب: الحقيقة الجواب عن هذا السؤال يتعلق بالسياسة الشرعية.

بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يقول: بأنه يجوز للمسلم أن يدع بعض السنن أحيانًا تأليفًا لقلوب الناس الذين حوله ممن هم لا يعرفون السنة.

أنا أرى هذا صوابًا من باب رفع الشر الأكبر بالشر الأصغر [18] .

وبهذا يتضح أهمية مراعاة تلك الضوابط، لإظهار السنن التي هجرها الناس أو غابت عنهم، بالحكمة والأسلوب الحسن، لمصلحة تأليف القلوب والاجتماع؛ لأن ذلك من السياسة الشرعية التي تحقق مصالح المسلمين في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت