الصفحة 45 من 48

الحاصلة بموافقته لهم بوصل الوتر أرجح من مصلحة فصله مع كراهتهم للصلاة خلفه وكذلك لو كان ممن يرى المخافتة بالبسملة أفضل أو الجهر بها وكان المأمومون على خلاف رأيه ففعل المفضول عنده لمصلحة الموافقة والتأليف التي هي راجحة على مصلحة تلك الفضيلة كان جائزًا حسنًا" [15] ."

وفي هذا الباب يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:"ولو قال قائل: هل هناك ضابط للمصالح؟"

الجواب: هذا مما تختلف فيه أنظار العلماء والمجتهدين وأهل الخبرة؛ فقد يختلف الناس في المصالح، ولنضرب لهذا مثلًا:

الصلاة في النعلين سنّة، فإذا كان يترتّب على ذلك مفسدة بتنفير الناس، والقدح في الفاعل وما أشبه ذلك، فهل يترك ذلك مع بيان أن ذلك سنّة بالقول، أو يصلي ولو حصل ما يحصل من الفتنة؟ فمن الناس من يرى المصلحة في تركه درأ للمفسدة وبيان السنة يحصل بالقول، ومن الناس من يقول: المصلحة أن أبين السنة بالفعل كما بينها الرسول صلى الله عليه وسلم. وحينئذ تختلف الأنظار والاجتهادات، لكن الدليل مع الأول في هذا، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعائشة:"لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة ولبنيتها على قواعد إبراهيم وجعلت لها بابين: بابًا يدخل الناس وبابًا يخرجون منه". فهنا ترك أمرًا يكاد يكون واجبًا، وهو أن يبني الكعبة على قواعدها الأصلية، لكن تركه خوفًا من الفتنة، وعلى هذا نقول: يجب على الإنسان في هذه المسائل أن يتحرى بدقة ما هو الأصلح وما هو الصالح" [16] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت