فهرس الكتاب
عنها:"لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" [13] ، وهذه القاعدة معروفة في الشرع. ["الشرح الممتع" (5/ 56) ] .
قال جامعه -عفا الله عنه-: وهذه القاعدة في معنى أنه يجوز ترك بعض السنن والمستحبات لعدم التمكن من فعلها وإظهارها إلى ما هو مرجوح أو مفضول مراعاة لمصلحة التأليف والاجتماع؛ لأن بعض الناس قد يُعرض عن قبول بعض السنن والمستحبات، لكونها خافية عليه، أو أنه لا يراها مستحبة تقليدًا لبعض من يثق في علمه، وقد عبر عنها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- بقوله:"ويسوغ أيضا أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكلمة خوفًا من التنفير عما يصلح كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء البيت على قواعد إبراهيم؛ لكون قريش كانوا حديثي عهد بالجاهلية وخشي تنفيرهم بذلك" [14] .
وضرب أمثلة لذلك مثل: ترك الجهر بالبسملة، وصلاة الوتر على هيئة صلاة المغرب من غير فصل، فقال:"فالعمل الواحد يكون فعله مستحبًا تارة وتركه تارة باعتبار ما يترجح من مصلحة فعله وتركه بحسب الأدلة الشرعية. والمسلم قد يترك المستحب إذا كان في فعله فساد راجح على مصلحته كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء البيت على قواعد إبراهيم وقال لعائشة:"لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض ولجعلت لها بابين بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه"، والحديث في الصحيحين. فترك النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الذي كان عنده أفضل الأمرين للمعارض الراجح وهو حدثان عهد قريش بالإسلام لما في ذلك من التنفير لهم فكانت المفسدة راجحة على المصلحة. ولذلك استحب الأئمة أحمد وغيره أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل إذا كان فيه تأليف المأمومين مثل أن يكون عنده فصل الوتر أفضل بأن يسلم في الشفع ثم يصلي ركعة الوتر وهو يؤم قوما لا يرون إلا وصل الوتر فإذا لم يمكنه أن يتقدم إلى الأفضل كانت المصلحة"