الصفحة 43 من 48

ولو أن رجلًا أخذ خبزة إنسان وأكلها فإنه يضمنها على المذهب بالقيمة؛ لأن فيها صناعة مباحة، وأيضًا هي غير مكيلة، وعلى القول الراجح يضمنها بمثلها، فإذا كان رجلان واقفان عند الفَرَّان فقدم الفران الخبزة لفلان وأخذها، ثم خطفها الثاني من يده وأكلها، فكيف يضمن؟ على المذهب بالقيمة، وعلى القول الراجح يقول: انتظر حتى يعطيني خبزتي فخذها وينتهي كل شيء.

فالقول الراجح أن المثلي كل ما له مثل أو شبه، سواء كان مكيلًا أو موزونًا أو حيوانًا أو جمادًا أو مصنوعًا أو غير مصنوع، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف إبلًا فرد مثلها [11] ، ولم يرد القيمة، وعلى المذهب لو استسلفت شاة من جارك ترد قيمتها لا مثلها؛ لأنها غير مثلية فليست مكيلة ولا موزونة، ويدل لهذا أيضًا قصة الصحفة والطعام حيث أرسلت إحدى أمهات المؤمنين إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم طعامًا بصحفة مع رسول لها فأتى الرسول

بالطعام والصحفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيت إحدى نسائه، فغارت التي هو في بيتها وضربت بيد الرسول حتى سقطت الصحفة وتكسرت، فأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم صاحبة البيت أن تعطي هذه صحفتها وطعامها وقال:"طعام بطعام، وإناء بإناء"وهذا دليل واضح.

ثم يا سبحان الله! أيما أدق أن يضمن الإنسان فنجالًا بفنجال أو صاعًا بصاع؟ الأول بلا شك؛ لأن المماثلة في الفنجال بالفنجال متطابقة تمامًا، والمماثلة بين صاع وصاع لا بد أن تختلف، فلا بد أن يكون هناك زيادة يسيرة.

إذًا القاعدة أن المثلي يضمن بمثله؛ لأن مطابقة المثلي لمثله أقوى من مطابقة القيمة للشيء، فالقيمة تقدير وتخمين، والمماثلة مماثلة. ["الشرح الممتع" (10/ 177 - 179) ]

50 -قاعدة:"مراعاة الناس في أمر ليس بحرام هو مما جاءت به الشريعة". ["الشرح الممتع" (53/ 56) ] .

تطبيق: فقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في الصوم والفطر في رمضان في حال السفر [12] ، وراعاهم عليه الصلاة والسلام في بناء الكعبة حيث قال لعائشة رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت