فهرس الكتاب
والقول الراجح أنها لا تُضمن إلا بتعد أو تفريط؛ لأنها حصلت في يد المستعير بإذن صاحبها وهو أمين فيها.
المستأجر إذا طلبت منه العين المؤجرة فادّعى تلفها فإن القول قوله.
فالقاعدة أن كل أمين -وهو من وقعت العين بيده بإذن الشرع أو المالك- إذا ادعى التلف فإنه يقبل قوله"."
49 -القاعدة عندنا في ضمان المُتلفات:"أن المثلي يضمن بمثله، والمتقوم يضمن بقيمته". ["الشرح الممتع" (10/ 119 - 120) ] .
وقال في موضع آخر:"قاعدة:"أن المثلي يُضمن بمثله". ["الشرح الممتع" (10/ 177) ] ."
دليل القاعدة: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إناء بإناء، وطعام بطعام" [9] ، في قصة معروفة، وهي أنه صلّى الله عليه وسلّم كان عند إحدى زوجاته رضي الله عنهن فأرسلت الزوجة الأخرى خادمها بطعام في صحفة، فدخل الخادم بالطعام والصحفة على الرسول صلّى الله عليه وسلّم في منزل الضرَّة، فأصابتها الغيرة، فضربت بيد الخادم حتى سقطت الصحفة وانكسرت، فأخذ النبي صلّى الله عليه وسلّم طعام المرأة التي هو عندها وصحفتها وأعطاها الخادم، وقال:"إناء بإناء، وطعام بطعام"، فهنا ضُمِن بالمثل؛ لأن هذا مثلي.
لكن في الإعتاق لما بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن من أعتق شركًا له في عبد سرى عتقه إلى نصيب شركائه قال:"وقُوِّمَ عليه قيمة عدل" [10] ، فأوجب القيمة، لأنه ليس مثليًا، يتعذر فيه تحصيل المثل فهو متقوم. ضابط المثلي عند الفقهاء، والرد عليهم:
تطبيق:
"قاعدة:"أن المثلي يُضمن بمثله"، قاعدة متفق عليها، وعلى هذا فلو أن شخصًا كسر فنجالًا لشخص، فهل نلزمه أن يأتي بفنجال مثله لصاحب الفنجال الأول؟ على المذهب: لا، بل له قيمة الفنجال، وعلى القول الراجح يلزمه أن يأتي بفنجال."
ولو أنه ذبح شاته الثنية التي صفتها كذا وكذا في السمن والهزال واللون، وعند ذابح الشاة شاة مثلها تمامًا، فهل يضمن الشاة بهذه الشاة، أو بالقيمة؟ المذهب: يلزمه الضمان بالقيمة، والقول الراجح في المسألتين جميعًا الفنجال يضمن بفنجال، والشاة تضمن بشاة.