الصفحة 13 من 72

فعندئذ تنفصم عروةٌ مِن عُرَى الأخوَّة الوثقى بين الشعوب العربية، وعندئذ لن يكون هناك مجال لاستخدام عبارة مثل:"القُطر الجزائري الشقيق"، التي وردت في كلام المؤلف عند تجرِبته مع اللهجة الجزائرية مما مر آنفًا؛ إذ ما الأساس الذي ستستند إليه تلك الأخوة الشقيقة بين الشاميين والجزائريين إذا ما نُسِف الأساس اللغوي وأصبح كل من الطرفين يتكلم لغة غير اللغة التي يتكلم بها الآخر، ولم تعُدْ هناك إمكانية للتفاهم اللغوي المباشر بينهما؟

إن اختفاء الفصحى سوف يعقبه انفراط العاميات العربية المختلفة، كما تنفرط حبات المسبحة بانقطاع السلك الذي ينتظمها، فتنطلق كل منها في مدار خاص بها بعيدًا عن مدار كل لهجة من اللهجات الأخرى، بعد أن كانت جميعها تدور حول الفصحى، وتحُور إليها، بحيث يمكن لأي فرد من أي شعب عربي، بعد قليل من الزمن والجهد، أن يفهم لهجة أي شعب آخر من خلال ربطها بالفصحى، التي هي بمثابة الأم لكل هذه اللهجات، وتفسيرها في ضوئها، وهذا بالضبط ما حدث للعاميات اللاتينية، التي أصبحت لغات مستقلة ينبغي على المتكلم بأي منها أن يتعلم باقيها تعلمًا، فِعله مع أية لغة غريبة عليه، وفي نفس هذا المعنى يقول د. إبراهيم أنيس:"اللهجة في الاصطلاح العلمي الحديث: هي مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة ... وبيئة اللهجة هي جزء من بيئة أوسع وأشمل تضم عدة لهجات، لكل منها خصائصها،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت