بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة
"أمامكم فرصة العمر الآن لخنق الإسلام وقتله، فلا تضيعوها"! هذا هو الشعار الذي يتنادى به هذه الأيام أعداءُ دين الله من كل ملة ومذهب، متوهمين في عَمايتهم وغلظ بصيرتهم وأكبادهم أن الإسلام يلفظ فعلًا أنفاسه الأخيرة، وأنهم إذا ما كثفوا جهودهم بعض الشيء في حربه، فسوف يتخلصون منه ويرتاحون إلى الأبد، وهذا غباء مطبق؛ إذ كيف يمكن مخلوقًا عاجزًا فانيًا أن يطفئ نورَ الله الذي يسطع في آفاق السموات والأرَضين بنفَس واهٍ من فمه؟ إن دين محمد باقٍ ما بقيت الحياة، إلا أن أصحاب القلوب الغُلف لا يفهمون، ولسوف يُفيق الأوغاد من أوهامهم على قارعة تصكهم صكًّا، وتبددهم شر مبدد، وعندها سيندمون ندامة الكُسَعِي، ولكن لاتَ حينَ مَندَمٍ.
وهذا الوهم المغفَّل قد سوَّل للصراصير الجبانة أن تخرج من جحورها، وقد قام في خيالها المجنون أن بمستطاعها الإطاحة بالرواسي الشُّم، متناسية أنها مجرد صراصير حقيرة، فرأينا صرصورًا يهاجم القرآن المجيد، وصرصورًا آخر يناطح السنة النبوية المشرفة، وصرصورًا ثالثًا يحاول النيل من سيد الأنبياء والمرسلين، وصرصورا رابعًا يطاعن لسان العرب الذي نزل به كتاب الله، فقضى له مِن ثم بالخلود، وصرصورًا خامسًا ... ، وصرصورا سادسًا ... إلى آخر الصراصير، وما أكثرها! إلا أنها تبقى، في نهاية المطاف، صراصير قذرة، تبعث على الاشمئزاز، وتثير الغثيان، ولا تستحق من أحدنا أكثر من أن يسحقها بحذائه!
الراجي رضا ربه والهائم بحب رسوله
إبراهيم عوض
2003 م