فهرس الكتاب
وأما في الآيات الأخرى: فقال (الأَنبِيَاءَ) بجمع التكسير الذي يفيد الكثرة ليدل على أنهم كانوا يقتلون الكثير من الأنبياء، وقال (بغير حَقٍّ) نكرة والقصد من التنكير الزيادة في ذمهم وتبشيع فعلهم، وذلك لأن التنكير معناه أنهم قتلوا الأنبياء بغير سبب أصلًا لا سبب يدعو إلى القتل ولا غيره. فمقام التشنيع والذم فيها أكبر [1]
(62) { وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ .... فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا } البقرة 62
{ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى فَلاَ } المائدة 69
{ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الحج 17
في البقرة: قدم (النَّصَارَى) لأن السياق أقل ذما لأهل الكتاب عموما و هم الذين هادوا و النصارى فقدمهم
وفي المائدة: رفع (الصَّابِؤُونَ) لتميزهم عن نسيج السورة فالسورة كلها تتناول ذم أهل الكتاب وخاصة النصارى الذين اتخذوا عيسى عليه السلام إلها من دون الله، و الصابئون ليسوا منهم لذلك ميزهم بالرفع على غير إرادة (إنّ) ، و أخر النصارى عليهم لما سبق في السورة من شدة الإنكار عليهم و الذم لهم
وفي الحج: ساوى في الذكر بين جميع الطوائف لأن الآية تتناول الفصل بينهم يوم القيامة حين يكون الجميع سواسيه أمام الله
(62) {وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ ... } البقرة 62
{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ .... } البقرة 112
{ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ .... } البقرة 262
(1) انظر ملاك التأويل ج 1 ص 41