فهرس الكتاب
في البقرة سبق قوله تعالى (ولكل) أي لكل أمة من الأمم (وجهة) أي قبلة (هو مولِّيها) وجهه في صلاته، و فيه اختلاف مكان قبلة كل أمة فناسب بعدها ذكر قدرة الله على جمعهم من حيث كانوا (أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا)
أما في المائدة: فسبق قوله (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) أي شريعة و عملا مختلفا فناسب بعدها قوله (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) من أمر الدين ويجزي كلا منكم بعمله
(149) {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ} البقرة 144
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} البقرة 149
{وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} البقرة 150
(150) {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي} البقرة 150
{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} المائدة 3
{بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا} المائدة 44
في البقرة: أثبت الياء في (وَاخْشَوْنِي) لأن السياق في تبديل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام في مكة، وقد أرجف اليهود والمنافقون بسبب هذا التغيير وأكثروا القول فيه، فاستدعى ذلك توجيه المسلمين إلى عدم الالتفات إلى أقوال أعداء الله أو خشيتهم، وإنما عليهم أن يخشوا الله وحده فأبرز الضمير العائد على الله فقال (فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)