أخي القاضي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أسأل الله تعالى أن يمدكم بتوفيقه وأن يسعفكم بتأييده وأن يجعلكم هداة مهتدين. أخي أعتقد أنكم لم ولن تقصروا في مجال الدعوة إلى الله تعالى والوعظ والإرشاد نظرًا لحاجة الناس إلى ذلك وغلبة الجهل، ولأن كلمتكم مسموعة وأمركم مطاع لدى الخاصة والعامة، ولأنكم على ثغر من ثغور الإسلام، فالله الله أن يؤتي الإسلام من قبلكم واحتسبوا ثواب ذلك عند الله، وثقوا منه بعظيم الأجر والجزاء فلعلكم تذكرون الناس بفعل الواجبات التي قصروا فيها، وترك المحرمات التي وقعوا فيها، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وتبصرونهم بأحكام العبادات والمعاملات، وتحثونهم على العمل بشعب الإيمان، وتحذرونهم من ارتكاب كبائر الذنوب وصغائرها، وأن يقرن الحكم بالحكمة والترغيب بالترهيب، والوعد بالوعيد، وذكر الثواب لمن أطاع الله، والعقاب لمن عصاه، وأن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر، وأن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرا منه.
ومن ناحية أخرى لعلكم أن تجتمعوا بأئمة المساجد وأعضاء هيئة الأمر بالمعروف وتذكرونهم بالواجب الملقى على عواتقهم من تذكير الناس ووعظهم وإرشادهم، وتذكير خطباء المساجد خاصة بمراعات المناسبات في خطبهم، ومعالجة واقع الناس فيها، وأن يراعوا فيها هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خطبه، وأن يقرنوا الترغيب بالترهيب، والوعد بالوعيد، والحكم بالحكمة، ليكون لها وقع وفائدة ملموسة، ولتكن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة التي هي أحسن، وليعلم أن للقدوة الحسنة والكلمة الطيبة أثر عظيم في الاستجابة، ولنتذكر جميعا قول الله تعالى: {وتعانوا على البر والتقوى} [1] وقوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} [2] وقوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن} [3] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» [4] قالها ثلاثًا.
وأسأل الله أن يحفظكم ويتولاكم ويكون في عونكم وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
(1) سورة المائدة: آية 2.
(2) سورة فصلت: آية 33.
(3) سورة يوسف: آية 108.
(4) رواه مسلم.