الصفحة 10 من 48

رضي الله عنه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» [1] ... إذ أنّ كلّ صلاة لا تُوافق صلاة النّبيّ لا تُقبل وهي مردودة على صاحبتها وبالمثل كلّ العبادات لا بدّ لها بعد الإخلاص أن تكون مُوافقة لسنّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فإذا سألتِ: كيف أصلّي؟ فقد جاءكِ الجواب: صلّوا كما رأيتموني أصلّي ... وإذا سألتِ نفسك كيف أصوم فتعلّمي كيف كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يصوم وإذا أردت الزّكاة فقد كفتكِ السّنة أحكام الزّكاة متى تجب ولمن تجب ومتى تُخرج وكم نصابها ومقدارها للمال وللحُليّ كالذهب والفضة وللزّروع. وإذا سألتِ: كيف أحج؟ فقد جاءك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالجواب: «خذوا عنّي مناسِككم « [2] . ففي سُنّته تفصيل كلّ شئ في الحجّ وقد نقل لنا الصّحابة حجّة النّبيّ خُطوة بخطوة فلا حُجّة لكِ بعد ذلك. فها هو الدّين قد كَمُل وها هي شرائعه قد حُفظت وشُرحت وذلّلت للعابدين.

فيا من رضيتِ بالله ربًّا وخالقًا ورازقًا وإلهًا مُستحقًا للعبادة ومالكًا لكلّ شيء حتّى نفسكِ وجوارحكِ وخواطركِ وهواجس نفسكِ وأحلامكِ .. كلّها ملك لله .. كلّها بيد الله .. ويا من رضيتِ بالله إلهًا مُنزّهًا عن كلّ نقص قد أفردتِ له كلّ صفات الكمال والجمال والجلال .. ويا من رضيتِ به حكمًا ومُشرّعًا فانتهى هذا الرّضا بأن أسلمتِ له، وآمنتِ به وبرسوله الذي اصطفاه لتبليغ الرّسالة. وما الرّسالة أختاه إلا القرآن والسّنة! هذا الإله العظيم ذو النعم والمنن قد أوجب عليكِ إتباع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في كلّ ما يُبلّغ عن ربّه عزّ وجلّ، وجعل طاعة النّبيّ من طاعته لأنّه هو الآمر بذلك سُبحانه فقال جلّ وعلا {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} النّساء:80 .. وقال في غير ما موضع {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} المائدة:92 {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} التّغابن: 12 { .. وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} الأنفال:1 {وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} الأنفال:46 {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} المجادلة: 13 وقال {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الحشر: 7 وقال الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ

(1) صحيح: رواه البخاري كتاب الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة .. 605، وكتاب الأدب، باب: رحمة النّاس والبهائم 5662، كتاب التّمنّي، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصّدوق في الأذان والصّلاة والصّوم والفرائض والأحكام 6819.

(2) صحيح: صحيح الجامع برقم 7882 وأصله عند مُسلم بلفظٍ قريبٍ منه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت