النّبات في الجُملة .. فلو فكرت الجذور يومًا كما تُفكر نساء اليوم وقالت: لماذا كُتِبَ عليّ أن أعيش في الظلام؟ أليس من حقي أن أرى النّور كالسّاق والأوراق والأزهار اليانعة والثمار النّاضجة؟! لابدّ أن أتساوى معها وأخرج للنّور. فماذا سيحدث لو تخلّت الجذور عن مُهمّتها وخرجت من تُربتها وتعرّضت لنور الشّمس؟ بالتّأكيد ستهلك ويهلك النّبات كلّه لتوقف إمداد السّاق بالماء والأملاح فتتوقف عمليّة البناء الضّوئي فيموت النّبات أليس كذلك والعكس صحيح. في حين لو رضي كلّ جُزء بوظيفته التي كلّفه بها العليم الخبير لنجا كلّ جُزء ولنجا النّبات كلّه، وكذلك المرأة والرّجل، لو تُركت المرأة تخرج من خِدرها، فمن لشئون البيت من طهيٍ وتنظيفٍ ومَنْ للأولاد؟؟ ولو كان المجتمع كلّه رجالًا فقط أو رجالًا ونساءً يقومون بنفس دور الرّجل فمن يقوم بدور المرأة إذن؟! ولو تأمّلتِ المثال السّابق جيّدًا لوجدتِ أنّ الساق والأوراق والأزهار أي كلّ ما هو ظاهر للشّمس من النّبات لا تقوم له قائمة ولا تستقيم له حياة إلا بالجُزء الآخر المُستتر في الظلام فلا استتار الجذور في ظلمات الأرض عيب لها ولا بروز باقي النّبات للضّوء فخر له. وكما قال الشّاعر:
وما التأنيثُ لاسمِ الشّمسِ عَيبٌ ولا التّذكيرُ فَخْرٌ للهِلالِ
فصلاح الرّجل قائم على صلاح المرأة وفساد البيت من الدّاخل من خلال المرأة هلاك للرّجل ومن ثمّ المجتمع ككل. إذن فكمال المرأة في التزامها ببيتها وبالتّالي تنجو من الفتن ومن الخطر خارج البيت وينجو الشّباب وتستقرّ البيوت من الدّاخل وتتربى الذريّة كما أراد الله فينجو المُجتمع ككل. إذن فهي مسألة تقسيم أدوار .. كلّ منوط به أعمال مُعيّنة قال الله {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى - إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} الليل: 4،3 .. سعي الرّجل غير سعي المرأة. في حين سوّى بينهما في التّكاليف الشّرعيّة مِنْ صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍ وغيرها فلا تترك المرأة شيئًا من العبادة المفروضة عليها إلا لأعذارها التي تعلمينها جيدًا وهي رحمة من الله الرّحيم الرّحمن. فإذا جئنا لمعنى العبادة نقول بأنّها اسم جامع لكلّ ما يُحبّه الله من الأقوال والأفعال. وهي قد تكون بالفعل المُباشر كالصّلاة والصّيام أو بالتّرك كاجتناب شُرب الخمر واجتناب الزّنا. وقد كان من جُملة العبادات التي اختصّ الله بها المرأة دون الرّجل الحجاب الشّرعيّ السّابغ الذي لا يُظهر من المرأة شيئًا إلا عينًا ترى بها الطريق. في الوقت الذي حرّم عليها فيه التّبرج وإظهار الزّينة بشتّى صُورها الظاهرة والباطنة إلا مِنْ أصناف مُحدّدة قد بيّنها الله في سُورة النّور. من هذه الأصناف التي تُبدي لها المرأة بعض زينتها كالوجه والكفين والحلي وما إلى ذلك: الأب، والعمّ، والخال، والأخ، والزّوج، وأبو الزّوج، وزوج البنت، وأبناء الأخ، وأبناء الأخت، والنّساء بعضهنّ في بعض، وخدمها، والرّجال الذين لا شهوة لهم ويدخلون على البيوت لحاجة، والأطفال الذين لم يُميّزوا العورات .. وما عدا ذلك فهو بالنّسبة للمرأة أجنبيٌ عنها لا يحلّ لها أن تُظهر زينتها أمامه .. لا حُليّ، ولا وجه، ولا كفان فضلًا عن الزّينة الباطنة، وحتّى العطر حرّم عليها أن تمشي بين الرّجال مُستعطرة، وأمرها