الصفحة 12 من 48

والآن أختاه .. يا من رضيتِ بالله ربًّا، وبالإسلام دينا، وبمُحمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا ورسولًا يجب إتّباعه لتنالي رضوان الله ومحبّته، ومِنْ ثمّ جنّته عليكِ أن تعي هذا السّؤال جيّدا: لماذا خلقنا الله أصلًا؟.

والجواب: أنت سلّمتِ بأنّ الله هو الذي خلقكِ .. وبأنّه حكيم في أفعاله أليس كذلك! إذن فلابدّ أنّه قد خلقكِ وسائر البشر لحكمةٍ عظيمةٍ. قال الله {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} المُؤمنون:115؟ حاشا وكلا يا رب. فلماذا خلقنا إذن؟ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات: 56.

ها هي الإجابة التي فيها سعادة الدّارين الدّنيا والآخرة: لنعبده وحده لا نُشرك به شيئًا. فإذا قلتِ بأنّكِ تعبدين الله وحده مُخلصة له وحده مُتبعة للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله. نقول فلماذا إذن تلبسين البنطلون؟ بمعني: من أمرك بلبسه؟ آلله أمرك بهذا؟ .. آلنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمرك بهذا؟ هل وقفتِ مع نفسكِ وقفة كالتي وقفتينها مع العبادات السّابقة لتسألي ربّك متى وكيف أصلّي ومتي وكيف أصوم وأزكي وأحج لتسأليه هذه المرّة ماذا ألبس من ثياب وكيف، ولمن، ومتى؟ تُرى ماذا كان الجواب الذي جاء به جبريل من فوق سبع سماوات؟ هل قال لكِ البسي البنطلون وتشبّهي بالرّجال؟ أم أنّكِ لا تعتقدين أنّ اللباس دين أو مِنْ الدّين الذي نتعبّد الله به كالصّلاة والصّيام وسائر العبادات؟ تُرى ماذا قال جبريل عن لباسك أختي المُسلمة المُؤمنة؟.

دعينا نُناقش الأمر بصدق .. بواقعيّة وعقلانيّة وأدلّة شرعيّة: إنّ الله لمّا خلق الرّجل والمرأة علم سُبحانه ما يُصلح الرّجل وما يُصلح المرأة {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} الملك: 14 .. فجعل من سمات الرّجل مثلا القوّة والخشونة؛ لأنّه مأمورٌ بالكدّ خارج البيت من أجل لقمة العيش .. مأمورٌ بالجهاد إذا نادى المُنادي حي على الجهاد، في حين علم أنّ المرأة لا تصلح إلا للمهام الدّاخليّة في المنزل لذا أسقط عنها وجوب الصّلاة في المسجد، وأسقط عنها صلاة الجُمعة، وكلّفها برعاية بيتها وزوجها وأولادها .. لكنّه من رحمته جعل لها ثواب على ذلك يعدل ما للرّجل من طاعات وتكاليف خارجيّة .. تأمّلي معي هداكِ الله في هذا المثال عسى أن يُنير الله قلبكِ: أنتِ تعلمين أنّ النّبات أيًّا كان نوعه يتكوّن من جُزءين أساسيّين بدونهما لا تستقيم حياته وهما الجذر والسّاق التي تحمل الأوراق والأزهار والثمار. وقد جعل الله لكلّ جُزء وظيفة خاصّة فقد كلّف الله الجذور بالتّمدد في ظلمات التّربة بحثًا عن الماء والأملاح وجعل حياتها في الظلام، في حين كلّف السّاق بالبُروز للشّمس والضّياء قائمة كانت أو زاحفة، المُهم أنّ حياتها في النّور، إذن هناك جُزء يعيش في الظلام والبرد، وجُزء يعيش في النّور وتلفحه حرارة الشّمس وسطوة الرّياح، فالجذور تمدّ السّاق وما عليها بالماء والأملاح في حين تقوم السّيقان بما عليها من أوراق باستقبال ضوء الشّمس وتُحوّله في وجود الماء والهواء إلى غذاء يتمّ توزيعه على النّبات ككل فيعود منه جُزء إلى الجذور لتنتفع به فيزداد تمدّدها وتستقيم حياتها ومِنْ ثمّ حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت