فهرس الكتاب
الأوّل: أن تُشبعي رغبات الفاسقين الذين يتلذذون برؤيتك هكذا فينتهي أمرك إلى الزّنا أو الاغتصاب بلا شك.
الثاني: أن تفتني المُؤمنين فتخرجيهم عن التزامهم فتدمّري أسَرًَا بأكملها.
قال الشّاعر
قل للجميلة في الخمار الأسود ... ماذا فعلتِ بناسكٍ مُتعبّدِ؟
قد كان شمّر للصلاة إزاره ... حتى وقفتِ له ببابِ المسجد
رُدّي عليه صلاته وزكاته ... لا تفتنيه بربّ دين مُحمد
وقد تفتتن بكِ فتاة أخرى فتسلك سبيل الهاوية إذ جعلتكِ قدوتها في ملبسها. سُبحان الله .. لقد بلغ من اهتمام الله عزّ وجلّ بكِ أن أراحكِ من عناء اختيار ملابسكِ، فحدّد لكِ شكلها، وطولها، وهيئتها. فيا مَنْ آمنتِ بالله العظيم آختيار الله لكِ أم اختيار الشّيطان .. ووالله لو لم يكن للمرأة تشريفٌ من الله سِوَى فرض الحجاب عليها واختياره سُبحانه لملبسها لكفى؟ .. وسُبحان الله .. الله يُريد أن يستركِ .. ويُريد الشّيطان أن ينزع ثيابكِ قال الله {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا .. } الأعراف: 27. الآن قد بان لكِ الطريق فلنتصارح: ألم تُؤمني بالله ربًّا وخالقًا ورازقًا؟ هل أدّيتِ شُكر هذه النّعم؟ أيكون شُكر النّعمة استعمالها في معصية الله؟ ألم تُؤمني بالله معبودًا دون شريك؟ فهل أدّيت العبوديّة حقّها في مسألة الحجاب أم أنّك تُؤمنين ببعض الكتاب وتكفرين ببعض قال الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} البقرة: 208. أي ادخلوا في الدّين كلّه كبيره وصغيره ليس هُناك اختيار .. وليس هناك لب وقشور .. فالدّين يُؤخذ كلّه ويُتعَبّد الله بأوامره كلّها قال الله {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} الأحزاب: 36. لماذا إذن تلبسين البنطلون ولا تلبسين الحجاب؟ أليس هذا أمر الله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الأحزاب: 59 أليس هذا دينًا؟ أيُنزل الله لك آيات من فوق سبع سموات تُحدّد لكِ لباسكِ ثمّ أنتِ عنه تُعرضين! ليس هذا فحسب بل تقولين حُرّيّة شخصيّة! هذا والله عُجاب!! قالت عائشة رضي الله عنها: «يرحم الله نساء المُهاجرات الأول لمّا أنزل الله { .. وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ .. } النّور: 31. شققن مروطهنّ فاختمرن بها» [1] . لكن كيف اختمرن؟ وما هي صفة الخمار الشّرعيّ؟ لأنّني أعلم أنّكِ الآن ستقولين: ها قد جئت بنفسكَ بدليل على عدم تغطية الوجه إذ أنّ الله أمر بالاختمار ولم يأمر
(1) صحيح: رواه البخاري، كتاب التّفسير، تفسير سورة النّور برقم 4480.