الصفحة 18 من 48

بالنّقاب أو تغطية الوجه وها هي أم المُؤمنين عائشة رضي الله عنها قد مدحت نساء المُهاجرات الأول لأنّهنّ اختمرن فماذا ستقول في ذلك؟.

والرّد بمُنتهى البساطة سأنقله لكِ من كلام الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الكلام في شرحه لصحيح البخاري قال ابن حجر في الفتح: فاختمرن: أي غطيْن وجوههنّ وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر [1] .

هكذا انفعلوا لله وأمره فماذا عنكِ؟ ثمّ يا من رضيتِ بالله حَكَمًَا .. لماذا لم تُحوّلي هذا الرّضا بحُكْمِه إلى واقع عملي يمشي على الأرض؟ ويا من رضيتِ بأنّ الله له الأسماء الحُسْنى .. أليس من أسمائه الحُسْنى: الحكيم؟ لماذا أعرضتِ عن الرّضا بكون الله حكيمًا في فرضه الحجاب عليكِ فتركتِ هذا الاسم فلم تتعبّدي الله به، ولم تُسلّمي له به في أرض الواقع ورُحتِ تلهثين وراء سراب المُوضة والغرب ودون جدوى. ويا من رضيتِ بالله ملكًا له مُلك السّماوات والأرض وأنّ نفسكِ مِلكه يُصرّفها كيفما شاء .. فأنت أمة له مملوكة له لا حقّ لكِ في أن تتصرّفي دون إذن سيّدكِ ومولاكِ جلّ وعلا .. أليس هو سيّدكِ؟ أليس هو مالككِ؟ فمن أذِنَ لكِ بالتّصرّف في جسمكِ كيفما شئتِ .. تُبدين للنّاس ما تشائين وتُخفين ما تشائين؟ ومَنْ أذِنَ لكِ بلبس البنطلون موضوع رسالتنا؟ مَنْ أذِنَ لكِ .. ؟ أجيبي ولا تكذبي فالمُسلمة لا تكذب، والمُؤمنة لا تكذب؟ أنتِ إن كذبتِ عليّ فلن تكذبي على الله الذي يراكِ الآن ويسمعكِ بل ويعلم ما يُكنّ صدركِ وما يُخفي؟ هل لبسكِ للبنطلون عبادة تُثابين على فعلها؟ هل تبتغين بلبسه وجه الله تعالى ترجين ثواب ذلك؟ إن كان الجواب نعم نقول لكِ: وما دليلُك؟ في أيّ آية أمر الله بهذا، وفي أيّ حديث أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا؟ وحاشاكِ أن تأتي بدليل على هذا البُهتان حاشاكِ.

وإن كان الجواب: لا .. ليس عبادة فنقول، فلم تلبسينه إذن .. ؟ ألم نتفق أنّكِ قد تبرّأتِ مِنْ حولكِ وقوّتكِ إلى حول الله وقوّته؟ فأين لبس البنطلون من هذا التّبرؤ؟!.

(1) فتح الباري ج 8 / ص 490 دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ.

(2) صحيح: مشكاة المصابيح برقم 4429.

(3) صحيح: رواه البخاري، كتاب اللباس، باب المتشبّهين بالنّساء برقم 5546.

(4) صحيح: رواه البخاري، كتاب اللباس، باب إخراج المتشبّهين بالنّساء من البيوت برقم 5547. وكتاب المحاربين من أهل الكفر والرّدة، باب نفي أهل المعاصي والمخنّثين برقم 6445.

(5) صحيح: صحيح الجامع برقم 5095.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت