فهرس الكتاب
القراءة ومن لا يعرف لها سبيلًا .. إنّها لغة الجسد كيف لا وهي لغة اخترعها الشّيطان ضمن ما اخترع من وسائل الغواية والتّضليل .. لقد نجح بحقٍ في أن يجعل من مفاتنكِ لغة مُزيّنة في أبهى صورة حيث نجح بتفوّق في تحويل جسدكِ إلى زينة من جنس الزّينة التي أقسم أن يضلّ بها العباد .. أليس هو القائل { .. لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} الحجر: 39 والعجيب أنّه لمّا توعّد بني آدم بالغواية والإضلال قال لأزيننّ لهم أي يُزين المعصية ويضع عليها لمساته الأخيرة فتبدو لفاعلها ليست بمعصية بل شي مُحبّب إلى النّفس لا يُمكن الاستغناء عنه، أمّا في حالتكِ فلم يُزين لكِ معصية التّبرّج فحسب بل جعلكِ أنتِ الزّينة فصرتِ أنتِ الزّينة والمزّين له في الوقت ذاته .. صرتِ زينة في نفسكِ يُضلكِ بها ويضلّ بها غيركِ ولهذا كان من شُروط الحجاب الشّرعي السّليم ألا يكون زينة في نفسه؛ لأنّه حينئذٍ سيكون حجاب فتنة وهذا النّوع من الحجاب المُزين تنخدع به كثير من المنتقبات للأسف الشّديد؛ لأنّه أولا نجح في أن يجعلها ذات قلب"مُزوّغ"هارب من التّكليف الشّرعي على الوجه الذي أمر الله به، وهذا القلب يُشبه الطالب الفاشل الذي يلبس لباس التّعليم فيذهب به إلى المدرسة ثمّ يقفز من فوق أسوارها ويظلّ في زوغان طيلة يومه يتيه في الشّوارع ثمّ يعود لبيته آخر اليوم وكأنّه حضر كلّ الدّروس ولم يتخلّف عن حصّة واحدة، وهذا لا يلبث أن ينكشف ويفتضح أمره للمدرسة ثمّ لوالديه، وطبعا النّتيجة معروفة .. علقة ساخنة مع وعد بالانتظام ثمّ يعود للزوغان، وتُنذره المدرسة مرّة بعد مرّة، وينتهي به الأمر إلى الطرد منها .. لماذا؟ لأنّه ليس أهلًا لزيّ المدرسة الذي كان يرتديه. ألا تخشين عقوبة الله إن ظللتِ وأنتِ مُنتقبة في زوغان القلوب أن يطردكِ من رحمته، ومن جنّته .. هذا لو كان نقابكِ نقابًا مفتوحًا يُظهر العينين وعباءتكِ مُزركشة، فما بالكِ لو لم تنتقبي أصلًا وكنتِ خارج قائمة المُنتسبين للإسلام الذي هو الاستسلام .. مَنْ يأخذ بيدكِ ويجمع لكِ أوراق اعتمادكِ طالبة في مدرسة الإسلام .. أو مدرسة الإيمان .. أو مدرسة النّبيّ مُحمّد - صلى الله عليه وسلم -؟؟؟.
أختاه .. إنّ نفسك تناديكِ كلّ يوم وأنتِ لا تسمعينها ولا تشعرين بها: ارحميني ولا تعذبيني .. اتّقي الله فيّ .. أنا لا قِبَلَ لي بعذاب الله .. نفسكِ تُناشدُ لسانكِ: اتقِ الله فينا، فإنّما نحنُ بك، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا .. تُذكّر أعضاءكِ كلّها اليدين والقدمين والعينين والأذنين ..: سيأتي اليوم الذي تشهد فيه عليكِ يوم لا ينفع النّدم .. حينها لا عودة للدّنيا ثانية .. إنّ الدّنيا امتحان من دورٍ واحد .. أعطاكِ الله فيه السّؤال والإجابة هاهي نفسكِ عليكِ رقيبة، وستكون عليكِ يوم القيامة شهيدة .. هلا استمعتِ إليها مرّة بأذن قلبكِ وهي تتوسّل لكِ ألا تُهلكيها بذنوبكِ وعصيانكِ .. استمعي لهذه الكلمات من نفسٍ تعظ صاحبتها
تقول النّفس:
تُوبي مِنْ ذنبكِ مُهلكتي فحسابكِ لو تدرين دنا