فهرس الكتاب
العصريّة صاحبة الحرّيّة والمدنيّة فقال: (أنتَ مُحمّل بالذهب، وأنتُ حُر ولكن بين اللصوص، كأنّك في هذا لست حُرًّا إلا في اختيار من يجني عليك ... !) [1] . وهو هنا قد شبه حامل الذهب بحُرّيّة وسط اللصوص في حُريته في اختيار من يجني عليه بالقتل أو السّرقة بتلك التي تمشي بحرّيّة وهي في قمة زينتها وفتنتها فهي أيضا حُرّة ولكن فقط في اختيار من يجني عليها بالمُعاكسة أو المُلامسة أو الاغتصاب.
والعجيب الآن أنّ الفتاة لم تعد تشعر بأنوثتها وبأنّها فتاة إلا إذا لبست البنطلون! وكلّما ازداد البنطلون ضيقًا وتجسيدا لأفخاذها ومفاتنها كلّما شعرت بأنّها في قمة أنوثتها .. لقد قتلوا فيك نفسكِ التي بين جنبيك فصرتِ تعيشين بيننا وتمشين بين النّاس بنفس غيركِ وبتفكير غيركِ وبشعور غيركِ من الرّجال .. فبعد أن قتلوا فيكِ الحياء من الله ثمّ من الرّجال قاموا بعمليّة في مُنتهى الخطورة أتدرين ما هي؟ لقد جففوا منابع الأنوثة لديكِ! نعم .. جففوا منابع أنوثتكِ .. فلم يعد لديكِ مُقوّمات الأنوثة التي امتلكتها النّساء من قبل .. والتي فطر الله عليها النّساء .. وتلك مُصيبة من أعظم المصائب .. إنّهم لمّا قتلوا فيكِ الحياء من الله ثمّ من الرّجال وجففوا منابع أنوثتكِ وطمسوا معالمها أوهموكِ أنّكِ صرتِ رجلًا، وأنتِ والله لم ولن تكوني رجلًا أبدًا؛ لأنّ الله خلقك أنثى .. طبعك قبل خلق السّموات والأرض بخمسين ألف سنة أنثى. أريد أن أعلم ما يدور في عقلك؟ وكيف تُفكرين وكيف؟ تزنين الأمور؟ هل تُريدين مُجتمعا خاليًا من الإناث .. مُجتمعا كلّه ذكور أو بمعنى آخر مُجتمعًا كاملًا بعقل الذكور؟ لماذا تهربين من كونكِ أنثى؟ أهو عار أن خلقكِ الله أنثى؟ أهو قدح في حكمة الله العظيم؟ أعوذ بالله أن تكوني متلبّسة بهذه الفكرة فهي خطر على سلامة عقيدتكِ ونذير شر .. أخيّتي .. لقد كان كفار قريش يعتقدون أنّ إنجاب البنات عار وفضيحة يجب القضاء عليها .. فكم قتلوا من بنات بغير ذنب؟ أتريدين أنتِ أن تشاركيهم جهلهم في اعتقادك أنّ المرأة عار وأنّها لن تقضي على هذا العار إلا بأن تُصبح رجلًا؟ نعم أليست هذه هي الحقيقة .. أليس هذا الواقع المُرّ الأليم الذي نعيشه .. تُريدين أن تكوني رجلًا في ملبسكِ .. دراستكِ .. عملكِ .. تفكيركِ .. لكن ماذا ستفعلين في الفروق البيولوجيّة بينكِ وبين الرّجل في تركيب الجسم والخصائص العامّة وفي عادتكِ الشّهريّة .. كيف ستهربين من هذا الأمر؟ حتّى تجدي الجواب اسمعي بأذن قلبك لهذا الكلام
احذري .. احذري!
قال الرّافعي رحمه الله:
(احذري أيّتها الشّرقيّة وبالغي في الحذر، واجعلي أخصّ طباعك الحذر وحده. احذري تمدّن أوربا أن يجعل فضيلتك ثوبًا يُوسع ويُضيق، فلبس الفضيلة على ذلك هو لبسها وخلعها ..
(1) المصدر السّابق: 1/ 156.