فهرس الكتاب
حجم ذراعيْكِ بشكل مزري للغاية .. هل لو عاد هذا الرّجل الآن ورآكِ على هذه الحال ذات وجه مكشوف ولم يقف الأمر عند هذا الحد الذي كان أقصى أمانيه بل زاد فداحة وقبحا بتبرّجكِ السّافر واختلاطكِ بالرّجال الاختلاط المُستهتر .. فيا لفرحة قلبه حينذاك ويا لحسرتكِ وخيبتكِ حينئذٍ .. يُعرِضُ عنكِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فتخسرين محبّة نبيّكِ في الوقت الذي تكسبين فيه قلب رجل كافر فاجر حاقد عليكِ وعلى دينكِ وهذا خسران ما بعده خسران. وخذلان وما بعده خذلان .. أنا لا أريدُ أن أطيل عليكِ لكن الأمر جد خطير وأنا لا أستطيع أن أنهي رسالتي إليكِ وأنا أشعر أنّكِ ما زلتِ مُتردّدة في التّوبة إلى الله ولبس الحجاب ومن ثمّ التّخلي وللأبد عن لبس البنطلون أمام الرّجال الأجانب لكنّي سأختمها الآن بعد أن أعطيكِ بارقة الأمل حتّى لا تشعري بأنكِ وحيدة غريبة في مُجتمع السّفور والتّبرّج والاختلاط المُستهتر.
أخيّتي الغالية .. هل تعلمين بما أحدثته فرنسا في الجزائر بعد احتلالها من تدمير للقيم والأخلاق ومحو للّسان العربيّ واستبدال اللسان الفرنسي به؟ هذا الأمر لم يتمّ هكذا عبثًا ولا جاء عن طريق الصّدفة .. بل إنّه مُخطط له من قبل ويتمّ حثهم عليه حثًا وحملهم عليه حملًا. فأعيريني انتباهكِ قليلًا .. فهذه القصّة مُفترق طرق بالنّسبة إليكِ بعدها تكوني أو لا تكوني.
(ففي ذكرى مرور مائة سنة على استعمار الجزائر قال الحاكم الفرنسيّ في الجزائر:(إنّنا لن ننتصر على الجزائريّين ما داموا يقرؤون القرآن، ويتكلّمون العربيّة، فيجب أن نُزيل القرآن العربيّ من وجودهم، ونقتلع اللسان العربيّ من ألسنتهم) [1] . فتأمّلي كلامه وقارني بينه وبين كلام"جلادستون"السّابق .. تشابهت قلوبهم فتشابهت ألسنتهم فالكفر دولة واحدة مهما تعدّدت اللغات واللهجات والألوان والأشكال .. لكن هل ماتت الجزائر على أيديهم .. أم كان هُناك نماذج عظيمة رائعة سجّلها لنا التّاريخ لنأخذ منها العبر والدّروس النّافعة لتعلمي كيف يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين؟؟
بعد الخطبة المُدويّة التي خطبها الحاكم الفرنسيّ في الجزائر بمناسبة مرور مئة عام على احتلالها: ومنها قولته:"يجب أن نُزيل القرآن العربيّ من وجودهم"... إلخ أتدرين ماذا حدث بعدها؟ أعتقد أنّكِ تشتاقين الآن لمعرفة ذلك .. وأنا أيضًا أشتاق لأن أخبركِ لأنّني سعيد بكِ الآن وقد رأيتكِ متلهّفة لسماع أخبار فيها نُصرة الإسلام وأهله .. والآن إليك المُفاجأة!.
(1) عودة الحجاب: 1/ 97.