بسم الله الرحمن الرحيم
مُقدّمة
إنّ الحمد لله تعالى نحمده لا إله إلا هو .. المُتوحّدُ في الجلال بكمال الجمال تعظيمًا وتكبيرًا المُتفرّدُ بتصريف الأمور على التّفصيل والإجمال تقديرًا وتدبيرًا .. المُتعالي بعظمته ومجده .. الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا .. وصلوات الله وسلامه على من أرسله إلى الثقلين بشيرًا ونذيرًا .. وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا مُنيرًا صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أمّا بعد
بعد فقد عمّت البلوى واتّسعت رقعة الفتنة بالنّساء إلى الحدّ الذي حذر منه النّبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله من حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ، مِنَ النِّسَاءِ» [1] . وفي الوقت الذي يفترض أن تقوم المرأة فيه بواجبها في الدّعوة إلى الله في زمن الغُربة الذي نعيشه فتكون ناشرة للفضيلة داعية إليها راحت تتفنّن بشتّى الطرق إلا مَنْ رحم الله في لفت نظر الرّجال إليها فجعلت من سُفورها وتبرّجها واختلاطها بالرّجال قضية حياة ممّا اضطر كثير من الدّعاة أن يجعلوها هي قضيّتهم في الدّعوة فبُذلت الأوقات والأموال وصُرّفت الطاقات لإعادة المرأة من جديد إلى حديقة الإسلام ودوحة الإيمان أملًا للوصول بها إلى رياض الجنان .. فبدلًا من أن تكون هي الدّاعية صارت هي المَدْعُوّة .. وفي الوقت الذي يُوجّه الأعداء كلّ أسلحتهم لضرب الإسلام والمُسلمين للقضاء عليهم ممّا يستلزم معه أن نتكاتف معًا لإقامة الدّين الذي به ينتصر المُسلمون على عدوّهم إذ لا ننتصر بكثرة العدّة ولا العتاد صارت المُسلمة اليوم إلا من رحم الله خنجرًا في صدر الإسلام .. صارت المُسلمة اليوم ألعوبة في أيدي اليهود والغرب ودُمية يُحرّكونها كيفما شاءوا وقتما شاءوا فأبعدوها عن دينها وخُلقِها الفاضل وعن قضيّتها الأصليّة فجعلت من الحرب على الثوابت قضيّتها ..
ولقد كان من أخطر ما ساعدت به المُسلمة اليهود وأعوانهم على تنفيذ مُخططاتهم لضرب الإسلام ومحو هويّة المُسلم الدّينيّة هي قضيّة نزع الحجاب عن المرأة المُسلمة. وتلك مُؤامرة دُبّر لها وتمّ تنفيذها بسياسة النّفس الطويل على مدار أكثر من مائة عام حتّى راحت المُسلمة لا تعلم عن حجابها شئ بل صارت تتّهمه بأنّه رجعيّة وتخلّف وراحت تُحاربه بشتّى الطرق .. وما حدث هذا إلا بعد أن نجح الأعداء في توجيه أنظار المرأة بعيدا عن القرآن فلم تعد تعلم عن غضّ البصر شيئًا ولا عن صفات حجابها الشّرعيّ ولا عن حدود علاقتها مع الرّجال الذين ليسوا لها بمحارم شيئًا .. فبدلًا من أن تغضّ بصرها عن الرّجال وتتجنّب أماكن تواجدهم كما أمرها الله
(1) متّفق عليه: اللؤلؤ والمرجان، كتاب الذكر والدّعاء والتّوبة والاستغفار باب: أكثر أهل الجنّة الفقراء وأكثر أهل النّار النّساء وبيان الفتنة بالنّساء 1744.