لتقي نفسها وإيّاهم شرّ الفتنة راحت تتزيّن لهم وتتفنّن في لفت أنظارهم إليها فلم تترك سبيلًا لتحقيق ذلك إلا سلكته وسعت إليه .. وسواء أكان ذلك بقصد إحداث الفتنة أم لا فهذا هو الواقع الذي نعيشه.
لقد ضربت المرأة المُسلمة المُتحرّرة في زماننا أروع الأمثلة في التّحرر من قيود الدّين وتكاليفه إذ تسعى جاهدة وبكلّ قوّتها لدخول النّار وكأنّها في مُسابقة للفوز بمقعد في أشدّ درجات النّار عذابًا .. فلم تكتف فقط بمُجرّد نزع الحجاب وإظهار زينتها حيث هذا هو الطبيعي لها كأنثى بل تمرّدت على فطرتها التي خلقها الله عليها وراحت تقلّد الرّجال في كلّ شيئ وكان من أشدّ مظاهر هذا التّقليد وضوحًا وخطرًا وفتنة هو لبسها البنطلون والشّرلستون الذي يُجسم الفخذين والإليتين أيّما تجسيم لا سيّما إذا اكتملت العائلة بلبس البودي على تنوع أشكاله وألوانه. في حين ضربت المرأة المُسلمة في صدر الإسلام أروع الأمثلة في الحرص على التّستر والتّمسك بالحياء فهاهي أمّ سلمة رضي الله عنها تسمع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ جرّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه» .. فتتعجّب في نفسها (كلّ النّساء يجرجرن ثيابهنّ على الأرض) فسألت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قائلة: يا رسول الله فكيف تصنع النّساء بذيولهنّ فأجابها - صلى الله عليه وسلم: «تُرخينه شِبْرًا» - أي مِنْ بعد الكعبين - فبان عندئذٍ حرصها على ستر أقدام النّساء لئلا تنكشف فقالت: إذًا تنكشف أقدامهنّ فقال - صلى الله عليه وسلم: «تُرخينه ذراعًا لا تزدن عليه» [1] . فأمّ سلمة رضي الله عنها كانت حريصة على ألا يظهر من قدم المرأة شيئًا في الوقت الذي تُظهر فيه المرأة المُسلمة اليوم قدميها وتجسّد ساقيها وفخذيها وإليتيها فضلًا عن ذراعيها وثدييها ممّا زاد من فتنتها في نفسها وفي غيرها من بنات جنسها فضلًا عمّا يفعله هذا اللباس من إثارة لشهوات الشّباب والرّجال في الوقت الذي صار الزّواج فيه"المُهمّة المُستحيلة"إلا على من يسّره الله له.
فلمّا نظرنا لم نجد أحدًا ممّن تكلّم في الحجاب قد أفرد لموضوع البنطلون بحثًا مُستقلًا إلا من بعض الفتاوى والمطويّات الصّغيرة ممّا أثار همّتنا وحفزنا لأن نبعث بهذه الرّسالة الرّقيقة العبارة سهلة المعاني واضحة الهدف والمضمون لأهمس بها في أذن قلب كلّ مُسلمة تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ مُحمّدًا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله .. إلى كلّ مُسلمة تُحبّ الله وتُحبّ رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. إلى كلّ مُسلمة تطمع في جنّة الرّحمن وتخشى عذابه .. والله أسأل أن ينفع بها كلّ مُسلم ومُسلمة وكلّ من عنده حظ من الغَيْرة على دينه وعرضه وحياءه والله الموفق والمُستعان فإلى نصّ الرّسالة ..
إنّ الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به سُبحانه من شُرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلّ له ومن يُضلل فلا هادي له ثمّ أمّا بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي مُحمّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشرّ الأمور مُحدثاتها وكلّ مُحدثة بدعة وكلّ بدعةٍ ضلالة وكلّ ضلالةٍ في النّار .. أمّا بعد:
(1) صحيح: رواه النّسائي في سُننه 5336 عن ابن عمر رضي الله عنهما والتّرمذي في سُننه 1731 وصحّحه الألباني.