الصفحة 3 من 53

ومؤولة ومعطلة وباطنية. وقال عنه أكثر أئمة السنة أنه المعني بقوله صلى الله عليه وسلم: (ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة) .

قال العلامة محمد حبيب الله بن ما يأبي الجكني في أبيات نظمها:

أول من ألف في الصحيح ... مالك الإمام في الصحيح

قال ابن عيينة"مالك عالم أهل الحجاز وهو حجة زمانه"؛ وقال عنه أيضا:"كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا ولا يحدث إلا عن ثقة، ما أرى المدينة إلا ستخرب بعد موته"يعني من العلم.

وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.

ولم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبه مالكا في العلم والفقه والجلالة والحفظ، فقد كان بها بعد الصحابة مثل سعيد بن المسيب والفقهاء السبعة والقاسم وسالم وعكرمة ونافع وطبقتهم ثم زيد بن أسلم وابن شهاب وأبي الزناد ويحيى بن سعيد وصفوان بن سليم وربيعة بن أبي عبد الرحمن وطبقتهم، فلما تفانوا اشتهر بها ذكر مالك وابن أبي ذئب وعبد العزيز بن الماجشون وسليمان بن بلال وفليح بن سليمان وأقرانهم، وكان مالك هو المقدم فيهم على الإطلاق.

موقف الإمام مالك من المذهبية:

-روى أبو مصعب قال: سمعت مالكا يقول دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين وقد نزل على فرش له، وإذا على بساطه دابتان ما تروثان ولا تبولان، وجاء صبي يخرج ثم يرجع فقال لي: أتدري من هذا؟ قلت: لا، قال: هذا ابني وإنما يفزع من هيبتك، ثم ساءلني عن أشياء منها حلال ومنها حرام ثم قال لي: أنت والله أعقل الناس وأعلم الناس، قلت: لا والله يا أمير المؤمنين، قال: بلى ولكنك تكتم، ثم قال: والله لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف ولأبعثن به إلى الآفاق فلأحملهنم عليه، فقال مالك: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإن أصحاب رسول تفرقوا في الأمصار وإن تفعل تكن فتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت