أَخْفِ ما أرَدْتَ به اللهَ ما استطعتَ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غضَبَ الرَّبِّ) [1] .
اِتَّقِ التَّزْكيةَ لنفسِك، ولا تَرْضَ بِها من أحَدٍ يقولُها لك في وجهِك، فإنه بلغني أن رجلا امْتَدَحَ رجلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (وَيْحَك قَطَعْتَ عُنُقَهُ ولَوْ سَمِعَها ما أَفْلَحَ أبدا) [2] .
إياك ومَدْحَ الناسِ والثَّنَاءَ عليهم في وجوهِهِم، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اُحْثُوا [3] الترابَ في وُجوهِ المَدَّاحِين) [4] .
طَهِّرْ ثيابَك وَنَقِّهَا منْ مَعاصي الله تعالى، فإنه بلغني أن قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [5] ، يأمره ألا يلبسَها على دَنَسٍ.
اِكْرَهْ للناسِ ما تَكْرَهُهُ لنفسك، فإنه يُقالُ: لا يَكْمُلُ إيمانُ المؤمنِ حتى يُحِبَّ للناس ما يُحبُّ لنفسه، وقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بايع جريرًا البَجَلِيَّ [6] على الإسلام والنصيحةِ لكلِّ مسلم [7] .
(1) - مسند الشهاب 1/ 92، المعجم الأوسط 1/ 289، مجمع الزوائد 8/ 194، تفسير ابن كثير 1/ 324
(2) - في مسند أحمد 5/ 51 بلفظ: (ويحك قطعت عنق أخيك والله لو سمعها ما أفلح أبدا) .
(3) - حثا التراب في وجهه يحثوه ويحثيه حثوا: ألقاه ورماه، والراجح أن معنى الحثو في الحديث مجازي وليس على ظاهره
(4) - مسند الشاميين 1/ 165.
(5) - المدثر 4.
(6) - هوجرير بن عبد الله بن جابر البَجَلِيّ من بَجيلة، وهي حي من اليمن، والنسبة إليها بَجَليّ بفتح الباء والجيم. قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حين أقبل وافدا عليه ليُسْلِمَ: (يطلع عليكم خير ذي يمن، كأن على وجهه مسبحة ملك) ، فطلع جرير. وقال عنه أيضا صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه) . وهو الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له في حجة الوداع: (استنصت الناس)
(7) - - كتاب التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ- باب ذكر ما يلزم المسلم لأخيه: عن جرير قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام والنصح لكل مسلم)