إياكَ والحسدَ والشَّرَهَ [1] ، فإنه بلغني أنهما خُلُقانِ مُرْدِيانِ [2] لصاحبهما في الدنيا والآخرة، وقد بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا حَسَدَ إلا في اثنتين: رجلٍ آتاهُ الله مالا فسلطه على هَلَكَتِه في الحق، ورجلٍ آتاهُ الله حِكْمَةً فهُوَ يَقْضي بها ويُعَلِّمُها) [3] .
اِقْتَدِ في أمورك بِرَأْيِ ذوي الأسْنانِ [4] والإنصافِ من أهل التَّقْوَى، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خِيارُكم شُبَّانُكم المُتَشبِّهون بشُيوخِكم وشِرارُكم شُيوخُكم المُتَشَبِّهون بشبانِكم) [5] .
لا تَحْكِرْ [6] أحدًا ولا تُجالِسْ مَأْبونا [7] ولا تُخالِطْ فاجرًا ولا تَصْحَبْه، ولا تُؤَاخِ إلا تَِقيا أو كريمًا، فإن الوَحْدةَ خَيْرٌ من جليسِ السوءِ.
وعليك بمَعَالي الأخلاقِ ومَكارمِها واتَّقِ رذائلَها وما سَفْسَفَ [8] منها، فإنه بلغني أن الأخلاقَ مخزونةٌ عند الله، فإذا أحَبَّ الله عبدا أعطاه منها خُلُقا، وقد بلغني عن النبي صلى الله
(1) - شره يشره إلى الطعام أو المال، على وزن فرح: أشتد حرصه وطلبه له، الشَّرَهُ أسوأ الحرص على الدنيا
(2) - مُرْدِيان: مهلكان
(3) - البخاري 1/ 39، مسلم 1/ 559
(4) - ذوي التجربة من كبار السن
(5) - لم أجده في ما لدي من مراجع، وفي علل ابن أبي حاتم 2/ 130: عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (خياركم شبابكم وشراركم شيوخكم) ، وعنده أبو بكر وعلى وعبد الرحمن بن سمرة فقالوا: يا رسول الله أخبرنا ما تفسير هذا الكلام؟ قال: (إذا رأيتم الشاب يأخذ بزي الشيخ العابد المسلم في تقصيره وتشميره فذلك خياركم، واذا رأيت الشيخ الطويل الشاربين يسحب ثيابه فذلك شراركم) قال أبي: هذا حديث باطل لا أعرف من الاسناد إلا أبا أمامة).
(6) - الحَكْر بفتح فسكون: الظلم والتنقص وإساءة المعاشرة، من حكره يحكره على وزن ضرب: ظلمه وتنقصه
(7) - - أبنه يأبنه على وزن نصر وضرب: اتهمه وعابه، ومن هذا الفعل أخذ لفظ المأبون، والأبنة في الحسب: العيب والتهمة.
(8) - السفساف: الرديء من كل شيء.