الصفحة 5 من 53

ورمى بالعود وقال:"الكيف منه غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة"وأمر به فأخرج.

-وفي رواية أخرى قال:" {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} طه 5، كما وصف نفسه ولا يقال له كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة، أخرجوه".

محنة الإمام مالك

-ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك:"يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} الحجرات 2، ومدح قوما فقال {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} الحجرات 3، وذم قوما فقال {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الحجرات 4، وإن حرمته ميتا كحرمته حيا"، فاستكان لها أبو جعفر. [1]

-تعرض الإمام مالك لمحنة وبلاء بسبب حسد ووشاية بينه وبين والي المدينة جعفر بن سليمان ويروى أنه ضرب بالسياط حتى أثر ذلك على يده، قال إبراهيم بن حماد: إنه كان ينظر إلى مالك إذا أقيم من مجلسه حمل يده بالأخرى، ويقول الواقدي: لما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا بمالك إليه وكثروا عليه عنده وقالوا: لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت بن الأحنف في طلاق المكره أنه لا يجوز عنده [2] ، قال فغضب جعفر فدعا بمالك فاحتج عليه بما رفع إليه عنه فأمر بتجريده وضربه بالسياط وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه وارتكب منه أمر عظيم.

(1) - انظر:"الشفا"للقاضي عياض.

(2) - طلاق المكره غير واقع عند مالك والشافعي وأحمد وداود وجماعة، وبه قال عبد الله بن عمر وابن الزبير وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (تَجَاوَزَ اللَّهُ لِي عَنْ أُمَّتِي، الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْه) ، قال ابن عرفة: طلاق المكره وسائر فعله في نفسه لغو. عن ثابت بن الأحنف أنه تزوج أم ولد لعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: فدعاني عبد الله بن عبد الرحمن، فجئته فدخلت عليه، فإذا سياط موضوعة، وإذا قَيْدانِ من حديد، وعبدين له قد أجلسهما فقال له: طلقها وإلا والذي يحلف به فعلت بك كذا وكذا، قال: فقلت: هي الطلاق ألفا، قال: فخرجت من عنده فأدركت عبد الله بن عمر بطريق مكة فأخبرته فقال:"ليس ذلك بطلاق، إنها لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك"، فأتيت عبد الله بن الزبير فأخبرته، فقال لي:"لم تحرم عليك فارجع إلى أهلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت