مُرْ بِطاعةِ الله وأَحْبِبْ عليها، وَانْهَ عن مَعاصي الله وأَبْغِضْ عليها، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مُرُوا بالمعروفِ وانْهَوْا عن المنكر، فإنه ما هَلَكَ مَنْ كان قَبْلَكم إلا بتَرْكِهِم النَّهْيَ عن المعاصي ولم يَنْهَهُم الربَّانِيُّون والأحْبارُ، فَمُرُوا بالمعروفِ وانْهَوْا عن المنكرِ قبل أن يَنْزِلَ بكم الذي نَزَلَ بِهم، فإن الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكرِ لا يُقَدِّم أجلًا ولا يَقْطَعُ رزقا) [1] .
أحْسِنْ إلى مَنْ خَوَّلَكَ الله تعالى، واشكُرْ تفْضيلَه إياكَ عليهم، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يُصَلِّي فانْصَرَف وقال: (أطَّتِ [2] السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، ما فيها موضِعُ أربعِ أصابع إلا عليه مَلَكٌ ساجدٌ، فمن كان له خَوَلٌ [3] فلْيُحْسِنْ إليهم، ومن كَرِهَ فَلْيَسْتَبْدِلْ، ولا تعذِّبوا خَلْقَ الله) [4] .
اِلزَمِ الأدبَ فيمَنْ وُلِّيتَ أمرَ أدَبِه ومَنْ يَجِبُ عليك النظرُ في أمرِه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لِلْفَضْلِ بنِ العباس: (لا ترفَعْ عصاكَ عَنْ أهلِك، وأخِفْهُمْ في الله عز وجل) [5] .
لا تَسْتَسْلِم إلى الناس واسْتَهْدِهم في طاعة الله [6]
(1) - عن يحيى بن يعمر قال خطب علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات فمُرُوا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا"تفسير ابن كثير.
(2) - الأطيط هو صوت الشيء إذا حن وأنقض، ومنه أطيط الباب إذا فتح أو أغلق.
(3) - الخاء والواو واللام أصل واحد يدل على تعهد الشيء، خَوَلُ الرجل حشمه ومتعهدو أمره، مفرده خائل وهو الراعي. يقال فلان يخول على أهله أي يرعى عليهم.
(4) - أخبرنا داود ابن أبي عاصم قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أطَّت السماء وحق لها أن تئط، ما في السماء موضع كف - أو قال شبر - إلا عليه ملك ساجد، فاتقوا الله وأحسنوا إلى ما ملكت أيمانكم، أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون، فإن جاءوا بشيء من أخلاقهم يخالف شيئا من أخلاقكم فولوا شرهم غيركم ولا تعذبوا عباد الله"مصنف عبد الرزاق 9/ 440، سنن البيهقي 8/ 36."
(5) - تفسير القرطبي 11/ 189 - مجمع الزوائد 4/ 215 - مسند أحمد 5/ 238.
(6) - عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا) سنن الترمذي 4/ 364.