لا تَغْمِصِ [1] الناسَ واخفِضْ لهم جناحَك، فإنه بلغَنِي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا أُحَدِّثُكم بوصيةِ نوحٍ صلى الله عليه وسلم ابْنَه، قال: آمُرُكَ باثنتين وأنْهاك عن اثنتين، آمُرُك بقول لا إله إلا الله، فإنها لو كانت في كِفَّةٍ والسماواتُ والأرضُ في كِفةٍ وزنَتْهُمَا، ولو كانتا حَلَقةً قَصَمَتْها [2] ، وآمُرُك أن تقول: سبحان الله وبحمده، فإنها عبادةُ الخَلْقِ وبِهَا يُعْطَوْن أرزاقَهم، وإنهما يُكَثِّرَان لِمَنْ قالَهما الوُلوجَ على الله عز وجل؛ وأنْهاك عن الشِّرك والكِبْر، فإن الله مُحْتَجِبٌ منهما، فقال له بعضُ أصحابِه: أمِنَ الكِبْر أن يكونَ لي الدابةُ النَّجيبةُ؟ [3] قال: لا، قال أمِنَ الكبر أن يكونَ لي الثوبُ الحسن؟ قال: لا، قال: أمِنَ الكبر أن يكون لي الطعامُ أجمعُ عليه الناس؟ قال: لا، إنَّما الكِبر أن تَسْفَهَ [4] الحقَّ وتَغْمَصَ [5] الخلقَ) [6] .
إياكَ والكِبْرَ والزَّهْوَ [7] فإن اللهَ عز وجل لا يُحِبُّهما، وبلغني عن بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يُحْشَرُ المُتَكبِّرون يوم القيامة في صور الذَّرِّ [8] تَطَؤُهم الناسُ بِتَكَبُّرِهم على الله عز وجل) [9] .
لا تَأْمَنْ على شيءٍ مِنْ أمْرِك مَنْ لا يَخَافُ اللهَ، فإنه بَلغني عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه أنه قال:
(1) - غمَص بفتح الميم وكسرها غَمَصا الناسَ: استصغرهم واحتقرهم.
(2) - قصمتها: كسرتها.
(3) - الجيدة الكريمة.
(4) - تسفه الحق: تجهله أو تتجاهله وتنكره.
(5) - تحتقرهم.
(6) - مجمع الزوائد 10/ 84 - الترغيب والترهيب 2/ 269.
(7) - الزهو: الفخر
(8) - الذر: صغار النمل مفرده: ذرة.
(9) - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يحشر المتكبرون الجبارون يوم القيامة في صور الذر يطؤهم الناس؛ لهوانهم على الله عز وجل» التواضع والخمول لابن أبي الدنيا) ، و قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يحشر المتكبرون أمثال الذر يطأهم الناس بأقدامهم) ، بحر الفوائد للكلاباذي، وكذلك تاريخ بغداد 12/ 294.