الصفحة 14 من 20

بينما هو في نسخة المهلب من روايته عن الأصيلي: باب كيف كان بدء الوحي .. كما في المختصر النصيح (1/ 159) .

فيقول قائل: نقصت هذه الرواية بابًا كاملا، وزادت تلك بابا كاملا، وحقيقة الأمر أنه نقص كلا نقص، وزيادة في اللفظ لا في الشكل!

وكذا وقع في آخره، ففي رواية الأصيلي والقابسي عن أبي زيد: قال: كتاب الأسماء، ثم ذكر أبوابًا ثم قال كتاب الصفات .. ، وهو الباب رقم (70) ، وأول حديث فيه، رقمه: 2715.

وهو في غير هذه الرواية كتاب واحد ضم كل هذه الأبواب والأحاديث بالنسق نفسه الذي فرقته رواية الأصيلي والقابسي، فكان ماذا في هذا؟!

مع أني أقول إن مثل هذا الاختلاف في الكتب قد يكون من تصرف بعض الرواة، ولذا نجد أن الحافظ يستصوب في مثل هذا الخلاف رواية الأكثر، وهذا منهج راجح، ناتج عن فهم ثاقب، وحدس صحيح.

ومنجانا يتظاهر وكأنه أبو بجدة هذا الاكتشاف، ويطير به في كلمات كبيرة، يعظم هذا الذي وقع عليه، وهكذا شأن المستشرقين، عامتهم يتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور، فإن العلماء المسلمين ذكروا هذا قديمًا، وبينوه، وتكلموا على هذا الاختلاف بين النسخ، وفي الأبواب والكتب، بل وفي عدد الأحاديث.

ولأبي محمد الحمويي أحد رواة الصحيح عن الفربري جزء حققته وطبعته، عد فيه جميع أحاديث صحيح البخاري، وإلى هذا -رعاك الله - المنتهى في الضبط والصيانة.

3 -الشبهة الثالثة: اتهام شروح صحيح البخاري بأنه ليس لهم أصول قديمة.

قال منجانا:"وقد اطلعتُ على النصوص المطبوعة لهذه الشروح وفوجئت بأنهم لم يكن لديهم النصوص القديمة للصحيح، سوى ما أعده السمعاني وابن عساكر والصغاني واليونيني، ومن المعلوم أنهم غالبًا ما يشيرون إلى الفربري والكشميهني ورواة قدامى آخرين، ولكنهم لم يتوفر لديهم نصًا مكتوبًا بأيديهم، ويبدو أنهم تعلموا هذه النصوص فقط على الطريقة التقليدية ومن أعمال محدثين متأخرين مثل أبي ذر وأبي الوقت وغيرهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت