الصفحة 13 من 20

وبين هذه السماعات الثلاث فروقات يسيرة.

ذلك لأن الرواة بشرٌ قد يطرأ عليهم تصحيف خط وكتابة أو تصحيف سماع وأُذن، وذلك في كلمات يسيرة، معروفة عند العلماء، قد ألفوا في ضبطها وبيان الراجح الصحيح منها مؤلفات، وللقاضي عياض في هذا جهد مشكور في كتابه"مشارق الأنوار على صحاح الآثار"، وللحافظ ابن حجر المنتهى في ذلك كذلك.

ولكن في عبارة منجانا ما يشعر أن الخلاف الشديد هو الأصل، وهذا باطل.

ولأضرب لك مثالًا في أهم وأكبر فرق بين رواية الأصيلي والقابسي عن أبي زيد المروزي عن الفربري عن البخاري، كي تقيس عليه.

في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في باب: لا يستنجي بروثة، حديث رقم: 156 في الصحيح، ورقم 92 في المختصر النصيح:

أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «هَذَا رِكْسٌ» .

وَقَالَ أَبُوالحَسَن: «رِجْسٌ» بِالجيمِ أهـ.

أبو الحسن هو القابسي، وهذا هو الخلاف الذي وقع بينهما: أحدهما قال ركس، والآخر رجس، وعلى هذا فقس، فإن عامة الاختلاف بين الرواة في الألفاظ ليس بالجليل، ولكن العلماء على ذلك لم يغفلوه بل بينوه وصوبوه.

وأما اختلاف كتب صحيح البخاري، فذلك من هذا القبيل، وسببه هو السبب نفسه الذي لأجله اختلفت بعض الألفاظ، فربما جعل بعض الرواة الباب كتابًا فزاد في عدد الكتب، فيقول: كتاب كذا، وهو في نسخة أخرى باب كذا ..

وهذا وقع في أول الصحيح: إذ ثبت في رواية الأصيلي من النسخة التي طالعها ابن حجر قول البخاري: بسم الله الرحمن الرحيم كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الحافظ (في فتح الباري 1/ 8) : هكذا في رواية أبي ذر والأصيلي بغير باب وثبت في رواية غيرهما أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت