3 -لو فرضنا أنه لا توجد إلا هذه النسخة التي عند منجانا لما ضر ذلك في نسبة الكتاب إلى البخاري، وأن نسميه بصحيح البخاري، لأن الاعتماد عندنا على الجرح والتعديل، وثقة الراوي الناقل للكتاب، وهو ثقة فيما ينقل، ولكن منجانا لا يعرف منهجية المسلمين في رواية الكتب وفي نقد الرواة.
4 -عادة أهل الحديث -كما أسلفنا- أنهم يملون على الرواة أحاديثهم وكتبهم، فيقرؤونها عليهم، ويروونها عنهم، وتلك صفة القرن الثاني والثالث في رواية الكتب، والبخاري أحد هؤلاء، وهذه منهجية متبعة، وعادة لأهل الحديث.
وقد ذكرنا ذلك في المقدمة.
2 -الشبهة الثانية: اختلاف أحاديث وأبواب وكتب البخاري.
قال منجانا:"ميزة تميزت بها هذه المخطوطة عن غيرها: وتنعكس أيضا الاختلافات التي تميز نص هذه المخطوطة مقارنة بما هو موجود في المخطوطات الأخرى في النصوص المطبوعة في الصياغات لصحيح البخاري التي تظهر كمًا كبيرًا من الاختلافات في الألفاظ، وسوف أستشهد بنص باب من أبواب البخاري من كتاب الحج، كما في نقل صحيح البخاري ومذكور في النسخة الموثقة والمشكّلة التي طبعت في القاهرة عام 1345 هـ جانبًا إلى جانب، مع نفس الباب كما هو مذكور في مخطوطتنا، وميزة رابعة ظهرت في هذه المخطوطة وهى أن الكتب تختلف عن الترتيب الموجود في المخطوطات الأخرى والمطبوع ... إلخ".
أقول: نعم، هناك اختلاف بين روايات ونسخ صحيح البخاري، سببه ما ذكرته، من أن البخاري كان يحدث به في أماكن كثيرة، وليس كل الرواة سمعوه في مجلس واحد، بل يختلف التاريخ والمكان والظروف التي سمع منها رواة الصحيح من البخاري، وما يقال عن رواة الصحيح عن البخاري يقال عن رواتهم.
ولأضرب لك مثلا: إن الأصيلي والقابسي تزاملا في سماع الصحيح على أبي زيد المروزي، فسمعا منه بمكة سنة 353، وكان القابسي ضريرا، فضبط الأصيلي نسخته، ثم رحل الأصيلي إلى بغداد فسمع الصحيح من أبي زيد مرة أخرى في صفر سنة 359، بعضه بقراءة أبي زيد وبعضه بقراءة الأصيلي.