وهو ما ذكره الحافظ ابن حجر في هدي الساري (8) : ذكر الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في أسماء رجال البخاري فقال: أخبرني الحافظ أبو ذر عبد الرحيم بن أحمد الهروي قال حدثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملى قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفربري أهـ.
2 -أيحسب منجانا أن نسخته هذه هي الأصل الوحيد لصحيح البخاري في العالم؟ حتى تسمى بنسخة أبي زيد، أم يحسب أن أبا زيد هو الراوي الوحيد عن الفربري، وهكذا الفربري هو الراوي الوحيد عن البخاري؟
كل هذا لا يكون، فإن نسخته تلك - وهي نسخة سطا عليها من أمصار المسلمين لأنها موقوفة- ليست إلاَّ نسخة من مجموع آلاف النسخ من صحيح البخاري التي تتفق في الجملة على ما فيها من أحاديث.
ولو أن كل نسخة من نسخ الرواة اختلفت عن النسخة الأخرى لصح ما توهمه منجانا، فإنه قاس رواية الصحيح على رواية الإنجيل، فرأى أن الأناجيل تختلف باختلاف نساخها وأصحابها، ولذلك تنسب الأناجيل إلى أصحابها، فيقال: إنجيل متى، وإنجيل مرقص، وهكذا، وضاع إنجيل الله في هذه النسخ المختلفة، فأجرى منجانا ذلك على رواة ونساخ الصحيح، وظن أن سبيلهما واحد، وشتان ما بينهما، وهذا منهج كبيرهم الذي علمهم الإفك: جولدزيهر، فإنه كثيرًا ما يقارن بين رواية القرآن ورواية الأناجيل، على طريقة النصارى، فهو يفهم رواية القرآن من خلال ما يعلمه هو من رواية الأناجيل، ولذا يكثر عنده في كتاب"مذاهب المسلمين في التفسير"-الذي يعده هو أهم كتبه- أن يقول بعد إيراد شبهه على القرآن: وهذا مثل ما عندنا في الإنجيل ونحو ذلك من العبارات، وذلك في الفصل الأول من فصول كتابه آنف الذكر، وهو فصل القراءات القرآنية.
ولكن رواة البخاري ونساخه يأتلفون ولا يختلفون، ويجتمعون ولا يتباينون، وحسبك أن تنظر في كتاب الصيام من المختصر النصيح - مثلا - حيث قابلت نسخة منجانا على نسخة الأصيلي التي رواها المهلب، لترى كيف تأتلف ولا تختلف، وكيف أنها خرجت من أصل واحد، ومشكاة واحدة.