الصفحة 18 من 20

لها هنا وهي أنه كان هناك العديد من الأقوال الشفهية للفربري، الذي كان قد رأى البخاري وسمع منه، تلقاها كل من تلاميذه المروزي والكشميهني وانتقل عن طريقهم إما مكتوبًا أو شفهيًا إلى المحدثين ممن بعدهم وقد لفتنا الانتباه إلى ثلاثة روايات شفهية اثنان من النص المطبوع وواحدة من المخطوطة الحالية .. ثم قام رواة متأخرون بدمج هذه الأقوال الشفهية للفربري داخل نص الصحيح نفسه وبهذا يحوي كثيرًا من الألفاظ التي لم تنشأ عن البخاري نفسه، بعض هذه الألفاظ يحتمل أنها كتبت بواسطة بعض الرواة القدامى على الملاحظات الهامشية في النص والتي يحتمل أنها تجسدت مؤخرا في نص الصحيح عن طريق رواة متأخرون كثر مثل أبي ذر وأبي الوقت، وبخصوص المخطوطة التي نحن بصددها يشير الكاتب إلى أقوال شفهية للفربري على أنها أقوال مأثورة طارئة على نص البخاري ومع ذلك تُدمج كثيرًا من المخطوطات الحديثة أقوال الفربري على أنها جزء من نص البخاري (الأصلي) تحت كنية الفربري (أبو عبد الله) بدون تفسير لذلك وربما لم يكن النساخ على دراية بأيهما كان هو أبو عبد الله، ويحتمل أنه كان أحد المصادر الشفوية للبخاري نفسه وترك الأمر إلى المحققين النقاد والشراح للصحيح مثل السمعاني وبالأخص العسقلاني لإتمام عملية التمييز في نصوصهم بين الألفاظ الأصلية التي هي من البخاري وبين الإقحامات المزيفة التي أدخلت فيه على شكل تعليقات شفوية للرواة الأوائل"أهـ."

أُتي منجانا أيضا من قبل منهجه الذي يتبعه في النقد، القائم على التشكيك، وضرب الفرضيات الجدلية، ومن قبل جهله بمنهج المسلمين في الضبط.

والجواب على هذه الشبهة من وجوه:

الأول: الإلحاقات والتهميشات لها آداب عند النساخ والرواة، يعرفها أهل الحديث، ويميزون ذلك، ويذكرون قواعدها في كتب المصطلح.

فما يذكره الرواة والنساخ من زيادات على الأصل يسميه العلماء: التخريج، ويكون بخط مختلف، وفي حواشي الكتاب.

ولو طالع منجانا أي كتاب من كتب أصول الرواية ثم عرض ما قرأ على النسخة التي بين يديه لوجد مصداقها، ولانحلت له هذه الشبهة الافتراضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت