فهرس الكتاب
اجتمعوا وأكبوا عليها، جاء إبليس - أخزاه الله - بجنوده فأحدق بهم، كلما ذهب رجل يصرف بصره عن الشطرنج، لكز [1] في ثغره، وجاءت الملائكة من وراء ذلك فأحدقوا بهم، ولم يدنوا منهم، فما زالوا يلعنونهم، حتى يتفرقون عنها حين يتفرقون كالكلاب اجتمعت على جيفة، فأكلت منها حتى ملأت بطونها، ثم تفرقت» [2] .
ووجْه الاستدل من هذه الأحاديث صريح لا يحتاج إلى بيان، لما فيها من الوعيد الشديد والترهيب الأكيد بترك السلام عليهم أو رد السلام إذا سلموا.
وِبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق» [3] .
وجه الاستدلال:
أن النبي صلى الله عليه وسلم عمَّ تَحْرِيمَ اللَّعِبِ بِوصْفهِ بالبُطْلانِ إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ، فَكَانَ الشِّطْرَنْجُ دَاخِلًا فِي عُمُومِ التَّحْرِيمِ، وَخَارِجًا مِنِ اسْتِثْنَاءِ الْإِبَاحَةِ.
ج- الآثار:
-قال ابن أبي حاتم في تفسيره [4] : حَدَّثَنَا الحسن بن مُحَمَّد الصباح، حَدَّثَنَا أبو مَعَاوِية الضرير، حَدَّثَنَا سعد بن طريف، عَنِ ابن الأصبغ بن نباتة، قال: «مر عليٌّ عَلَى قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: مَا هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟ لأن يمس صاحبُكم جمرًا حتى يطفأ، خيرٌ له مِن أن يمسها» .
وجه الاستدلال: أنه رهب من مسها وجعل مس النار أهون من مسها مما يدل على شدة الوعيد لمن يلعبها، وهذا الوعيد يدل على التحريم.
(1) الدَّفع في الصَّدر بالكَفِّ؛"النهاية في غريب الأثر".
(2) (( أخرجه الآجري في"تحريم النرد والشطرنج والملاهي"(1/ 148، 149) رقم (29) ، ونسبه في"كنز العمال" (15/ 216) حديث رقم (40644) ، للديلمي، والحديث فيه سليمان بن داود اليامي، قال فيه ابن معين ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف.
(3) (( أخرجه الترمذي(1637) ، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (2811) ، وابن أبي شيبة (19898) ، (26850) .
(4) ) رقم (14535) ، وأخرجه البيهقي في"الكبرى" (21458) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (26682) مختصرًا إلى قوله"عاكفون".