فهرس الكتاب
الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ [المائدة: 91] .
وعلى هذا يُحمل قولُ علي ا: «الشطرنج من الميسر» ؛ لما فيه من مظنة وقوع لاعبِه في الانشغال عن ذكر الله، واقترابه من المقامرة عليها، وما يترتب عليه من وقوع العداوة والبغضاء.
والظاهر بعد عرض هذه الأدلة، أن القول بجوازه هو أظهر الأقوال إذا خلا من أربع:
أحدها: ألا تؤخر بسببه صلاةٌ عن وقتها.
والثاني: ألا يكون فيه قمارٌ.
والثالث: أن يحفظ لسانه حال اللعب عن الفحش والخنا ورديء الكلام.
والرابع: ألا يكون الشطرنج مشتمل على تماثيل ظاهرةِ الملامح.
وعليه؛ فإذا كان هذا الخلاف في حكم لعب الشطرنج فقد وقع الخلاف أيضًا في قبول شهادته وردها بناءً على خلافهم في حكمه.
شهادةُ اللاّعِبِ بالشِّطْرنْجِ:
لاعِبُ الشِّطْرنْجِ أجْمع الْمُسْلِمُون على ردِّ شهادتِهِ فِي الأْحْوال الّتِي يحْرُمُ لعِبُها إِجْماعًا، وذلِك لِلإْجْماعِ على فِسْقِهِ فِيها.
قال في كفاية الطالب نقلا عن ابْنُ رُشْدٍ:"متى لعِب على الْقِمارِ حرُم إجْماعًا لأنّهُ ميْسِرٌ". [1]
وقال في كشاف القناع:"تُردُّ شهادةُ لاعِبٍ بِشِطْرنْجٍ مع عِوضٍ أوْ ترْكِ واجِبٍ أوْ فِعْلٍ مُحرّمٍ إجْماعًا" [2] .
وقال في المحيط البرهاني [3] :"لا تقبل شهادة من يلعب بالشطرنج لكن شرط: بانضمام إحدى معاني ثلاثة: إذا قامر عليه، أو شغله عن الصلوات، أو أكثر الحلف عليها بالكذب والباطل؛ لأنَّ القمار حرام وتفويت الصلاة من أعظم الكبائر، واليمين الكاذبة من جملة الكبائر".
وفِيما عدا ذلِك فلِلْفُقهاءِ أقْوالٌ بِحسبِ أقْوالِهِمْ فِي إِباحةِ الشِّطْرنْجِ أوْ تحْرِيمِهِ.
(1) "كفاية الطالب" (2/ 401) .
(2) "كشاف القناع" (6/ 423) .