فهرس الكتاب
(الجواب) ما ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: العبد الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي فإذا قال: الرحمن الرحيم قال الله:"أثنى عليَّ عبدي"
(السؤال) فإن قيل: إذا لم تكن مِن الفاتحة؛ فإنه مِن المعلوم أنَّ الفاتحةَ سبعُ آيات، فكيف تُوزَّع السَّبع الآيات على الفاتحة إذا أخرجنا البسملةَ منها؟
(الجواب) توزَّع كالآتي:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الأولى.
{الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ} الثانية.
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} الثالثة.
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الرابعة.
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} الخامسة. {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} السادسة.
{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} السابعة.
قال العلامة العثيمين رحمه الله: هذا التَّوزيعُ هو المطابق للمعنى واللَّفظِ.
أما مطابقته للَّفظ: فإننا إذا وزَّعنا الفاتحةَ على هذا الوجه صارت الآيات متناسبة ومتقاربة.
لكن إذا قلنا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ *} هذه الآية السادسة. {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *} صارت السابعة طويلة لا تتناسب مع الآية السَّابقة، فهذا تناسبٌ لفظي.
وأما التَّناسبُ المعنوي: فإن الله تعالى قال: «قَسَمْتُ الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سألَ. فإذا قال العبدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *} قال الله تعالى: حَمَدني عبدي. وإذا
قال: {الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ} قال: أثنى عَليَّ عبدي. وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *} ، قال: مجَّدَني عبدي. فهذه ثلاث آيات كلُّها لله.
فإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *} . قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل».
فيقتضي أن تكون النِّصفُ هي: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *} وهي الرابعة. والخامسة، والسادسة والسابعة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فتكون الآيات الثلاث الأولى لله تعالى، والآيات الثلاث الأخيرة للعبد و {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الآية الوسطى، بين العبد وبين ربِّه.