فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ" [1] "
وفي قوله سبحانه: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) تأكيد على أن سبب ضلالهم راجع إلى أن طريقتهم في الاستدلال خلت من اتباع قواعد العلم والمنطق الصحيح للأمور، لأنها بنيت على الظن، وذلك بإتيان الكذابين والدجالين، يقول سبحانه (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) {العنكبوت/52} ، فالظن أكذب الحديث، ولو اتفق ذلك مع أهوائهم الباطلة، وما تجنح إليه أنفسهم من حب الأماني، فقد صادف هذا الظن أهواءهم الجانحة وشهواتهم الجامحة فتلاقيا عند حبائل الشيطان، قال العلماء"معلوم في التواريخ وكتب السيرة أن الشيطان كان يأتي أحيانًا في هذا البناء الذي يبنونه أو تحت الشجرة التي يعظمونها -مثل: العزى- فيكلمهم ليضلهم؛ لأنهم حين يسمعون الكلام يعتقدون أنه يستجيب لهم) [2] ، فليس ذلك إلا ظنا خاطئا منهم صادف ما تهواه أنفسهم من التحلل من شرع الله والإنزلاق في حبائل الشيطان، وليس ذلك عن جهل منهم، فقد جاءهم من ربهم الهدى، قال تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"(التوبة/115) ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" [3] .
ولهذا اخترعوا عبادة تضاد التوحيد الخالص لله، فقد كان في تشتيت الآلهة إجابة على سؤال السائل لماذا لا تعبدون الله؟ ذلك أن توحيد الناس علي عبادة رب الناس يستتبع توحيدهم على السمع والطاعة لما أمر به وما نهى عنه، وإن خالف أمره أهواءهم، لما ورد مرفوعا"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" [4] ، قال العلماء:"لا يعد إيمان العبد صادقا حتى يكون على مثل هذه الحالة من الانقياد ظاهرا وباطنا، والتسليم التام لحكم الله ورسوله، كما دلّ عليه قوله تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا"
(1) رواه مسلم ج 14 ص 167 رقم 5228
(2) شرح فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للغنيمان ج 9 ص 128
(3) رواه البزار في مسنده ج 1 ص 301 وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة المجلدات ج 13 ص 190 رقم 3387
(4) رواه النووي في الأربعين النووية وقال حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح
قال الألباني:"إسناده ضعيف رجاله ثقات غير نعيم بن حماد ضعيف لكثرة خطئه"راجع في ظلال الجنة ج 1 ص 7 رقم 15
قال أبو المنهال الأبيضي: للحديث ثلاث علل: (ضعف نعيم بن حماد - واضطراب نعيم فيه - وانقطاع بين عقبة بن أوس، وعبدالله بن عمرو) ، ومع هذا صححه أبونعيم بإخراجه له في"الأربعين"! والنووي في"الأربعين" (رقم 41) ! وقال ابن حجر في"الفتح" (ج 13 / ص 289) :"رجاله ثقات"!