الصفحة 60 من 67

اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ - وذكر منهم - وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" [1] ، وهو مشروع عند فقدان الأحبة بل هو رحمة في هذا الموطن، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ"يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ"ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ" [2] ."

وفي قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) (44) إشارة إلى الموت ثم الإحياء، ونظير ذلك قوله تعالى"وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ" {الشعراء/81} ، فلا يملك أحدا مهما بلغ من القوة الموت ولا الحياة، قال تَعَالَى: {فَإذَا جَاءَ أجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل: 61] ، ويشمل ذلك الموت حقيقة، والنوم كذلك ثم إرسال الروح مرة أخرى بعد النوم، يقول سبحانه"اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" {الزمر/42} ، وقال تعالى"وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ .." [الأنعام:61 - 60] ، فسمى النوم موتا، وأفاد بأنه يمسك الروح حال النوم ثم يرسلها عند الاستيقاظ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ" [3] ."

وهو ما يقطع كل شبهة تتعلق بما يسميه الميتافيزيقيون - ومنهم ماسونيون وغيرهم - بالإسقاط النجمي، ويزعمون أن الروح تخرج من الجسد المادي بما يسمى بالجسد الأثيري [4] لتتجول في الكواكب والنجوم وترى عالما آخر حتى تنتهي

(1) رواه البخاري ج 3 ص 51 رقم 620

(2) رواه البخاري ج 5 ص 57 رقم 1220

(3) رواه البخاري ج 19 ص 387 رقم 5845

(4) ويزعمون أن لكل إنسان في لحظة ميلاده جسمين؛ مادي (أرضي) ، وأثيري، أما الجسم المادي فهو الجسد الظاهر المرئي، وأما الأثيري فهو اللطيف الشفاف، وهو مطابق تمامًا للجسم المادي ولا يراه عامة الناس إلا الموهوبون هبات روحية، ويعرِّفون الجسم الأثيري بأنه: جسم غير مادي مضيء يحيط بالجسم المادي، ويخبرنا كيف نعيش؟ وكيف نشفى؟ وكيف يمكن أن نموت؟ ويخبرنا كم سيكون عمرنا؟، ... ويقول الأمريكي (كارلوس كاستا نيدا) صاحب المؤلفات الأكاديمية العديدة في موضوع السحر: إن (دون جوان) - وهو أستاذه - يرى الناس على هيئة أجسام بيضاوية بيضاء، ويرى وهو يجلس في محطة الأتوبيس الناس يروحون ويغدون على هيئة أجسام بيضاوية، وعندما يرى شخصًا من غير الهالة المحيطة به أي كما نرى نحن بعضنًا بعضًا فإن (دون جوان) يعرف أن هذا الشخص غير عادي، .. ويزعمون أن أعلى مراتب العبادة تحصل عند الوحدة التامة بين الإنسان والقانون الأعظم؛ حيث يندمج الإنسان بالذات العليا ليصيرا واحدًا، إن فلسفة الطاقة تقوم على فكرة أن هذا الكون هو عين الذات الإلهية، وأن الإنسان باتصاله بالكون الذي هو الإله - بنظرهم - يتحد مع الإله، وهذا عين عقائد الهندوسية التي تقول: إن هذا الكون قد انبثق عن الإله، وإن على الإنسان أن يعود إلى الاتحاد بالله ....

راجع في ذلك كتاب الحقيقة الشرعية للبرمجة اللغوية العصبية ج 1 ص 25 لمؤلفه: سامي وديع عبد الفتاح القدومي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت