إلى نجم الشعرى، فهذا كله باطل، وقد رد عليه القرآن بتلك الآيات، ليؤكد لهم أن الله وحده هو القادر على أن يقبض الروح من الجسد ثم يرسلها، وهو الحافظ لها، أما من يظن أنه مر بهذه التجربة فحقيقة الأمر غير ذلك، ذلك أن الذي يخرج منه ليس روحه، وإنما تتدخل الشياطين وتتلاعب بهم، قال تعالى"أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا" {مريم/83} ، وإنما ذلك هو قرينه من الجن، والذي يتلبس به، فيخيل إليه ذلك، وهو في حقيقته مس ولبس، قال تعالى"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ" {الشعراء/210 - 211} ، إلى قوله تعالى (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) {الشعراء/221 - 223} ، وقد أجمع العلماء على حرمة تجربة ذلك [1] .
وفي قوله تعالى (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) (45 - 46) تأكيد على ضمان استمرار الذرية بالسنة الكونية التي خلقها الله تعالى في الذكر والأنثى، وأن أساس ذلك هو نطفة تخرج من الرجل فتستقبلها الأنثى، وذلك كله يقطع أي شبهة بتدخل الشياطين والجان في الذرية، فعن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [2] ، والمعنى المستفاد أن الشيطان لا يقدر الضر أكثر من أن يظهر غيظه بمثل هذا المس الذي لا يجعل المولود يصدر صراخا، ذلك أن الحافظ له هو الله تعالى، ومحاولاته حتما تبوء بالفشل إزاء من اختصهم الرحمن بالولاية، قال تعالى:"قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا" {الإسراء/62}
ولا شك أن في اتباع السنة أول الأمر أقوى إعانة على الشيطان الرجيم، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا" [3] ، لكن قد ينجح الشيطان في أن يضر أولياءه، وهم الذين قال الله عنهم"وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ
الشيخ محمد المنجد: https://www.youtube.com/watch?v=Lek 5 HiV 3 B_M
الشيخ جاسم العبيدلي: https://www.youtube.com/watch?v=3_b 957 hCoSE
(2) رواه البخاري ج 11 ص 246 رقم 3177
(3) رواه البخاري ج 19 ص 492 رقم 5909