الصفحة 62 من 67

وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" {الإسراء/64} ، أما عباد الله تعالى فمهما حاول الشيطان إيذاءهم فإنه ليس له سلطان عليهم، قال تعالى:"إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا" {الإسراء/65} ."

وفي قوله تعالى (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى) (47) ، ترتيب للنتيجة القائمة على هذه القدرة الخلاقة بأن الله تعالى يخلقنا في الآخرة خلقا جديدا، قال تعالى"وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا" {الإسراء/98 - 99} .

وفيه دليل على دحض القول بتناسخ الأرواح أو ما يسميه البعض بتحضير الأرواح، فيقولون"إذا مات الإنسان يفنى منه الجسد وتنطلق منه الروح لتتقمص وتحل في جسد آخر بحسب ما قدم من عمل في حياته الأولى، وتبدأ الروح في ذلك دورة جديدة" [1] ، ومن العقائد الشائعة عند الدروز عقيدة تناسخ الأرواح فخيار الناس تتقمص أرواحهم المواليد، أما شرارهم فتتقمص أرواحهم أجسام الكلاب [2] ، وهذا للتحلل من العقيدة الإسلامية والتلبس بعقيدة الشياطين، ذلك لأن"الأخرى": مؤنث الأخير، أي النشأة التي لا نشأة بعدها، وهي مقابل النشأة الأولى [3] ، وقد ذكرت الآيات من قبل"أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى" (النجم /38 - 40) ، فلا يستقيم القول بتناسخ الأرواح وتجدد العمل، فالقول بذلك يتعارض مع ما ورد بالآيات السالف ذكرها.

وفي قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى(48) ، إشارة إلى الغاية من السعي، ومنتهى الأمل، وأن هذا المطلب ليس عند أحد غير الله سبحانه، فعن ابن عباس: أقنى: أرضى، أي أرضى الذي أغناه بما أعطاه، أي أغناه حتى أرضاه فيكون زيادة في الامتنان [4] ، قَالَ مُجَاهِدٌ {أَغْنَى وَأَقْنَى} أَعْطَى فَأَرْضَى [5] ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) [6] ، فكم من أناس ملكوا أموالا وضيعات لكن أنفسهم فقيرة لا تزال تتسول العطاء من الناس فلم

(1) رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في الرافضة ج 1 ص 101 - جمعه: علي بن نايف الشحود

(2) انظر عقيدة الدروز عرض ونقص محمد أحمد الخطيب ص 238 - 240. وانظر دائرة المعارف الإسلامية ج 9 ص 217

(3) ابن عاشور: التحرير والتنوير ج 27 ص 148

(4) التحرير والتنوير ج 27 ص 148

(5) في صحيح البخاري ج 15 ص 97

(6) رواه البخاري ج 5 ص 2368 رقم 6081

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت