الصفحة 63 من 67

تغتني بما معها من أعراض، يقول الجوهري: (قنى مثل غنى: أي أعطاه ما يقتني وأقناه أي أرضاه، والقنى الرضى) [1] ، قال التستري:"ظاهرها متاع الدنيا، وباطنها أغنى بالطاعة وأفقر بالمعصية، وقال ابن عيينة: أغنى وأقنى أي أقنع وأرضى [2] ."

وقد ذكرنا أن الأماني هي أهم مدخل من مداخل الشيطان، حيث يوسع عليهم الشيطان الأماني، فيظل يتمنى ويتمنى إلي غير منتهى، وكلما تمنى تباعد به الطريق عن الذين آمنوا، يقول سبحانه"يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ" {الحديد/14} ، في حين أن المؤمن له أمنية واحدة، بأن يرضى الله عنه، قال تعالى"وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى)".

وفي قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) [3] دحض صريح لخطة الشيطان الكبرى، والتي تتمثل في السيطرة على العالم من خلال تحزيب الناس لعبادته، واتخاذ نجم الشعرى قبلة الناس إليه، ويسمى نجم الشعرى اليمانية [4] ، [5] ، ولعله أكبرها فيما

(1) فتح القدير للشوكاني

(2) تفسير التستري ج 2 ص 90

(3) هونجم الشعرى اليمانية (Sirius) وهو النجم الوحيد الذي ورد اسمه صريحًا في القرآن الكريم بخلاف الشمس، وهو واحد من أقرب النجوم إلينا (8.6 سنة ضوئية) ، وألمعها (-1.45) ، وأثبتت الدراسات الفلكية بأن هذا النجم كان معروفًا في العصر الحجري المتأخر لعديد من سكان الأرض وكانت له قدسية خاصة عندهم، فسكان النيل القدامى - مثلا - في المنطقة الواقعة منتصف ما بين أبو سمبل وشرق العوينات في جنوب غرب مصر كانوا قد أقاموا صفا من الأحجار على هيئة أعمدة على خط مستقيم للاتجاه الذي ستشرق منه نجم الشعرى يوم الانقلاب الصيفي وهو بداية الصيف وهبوب الرياح الموسمية الصيفية المحملة بالأمطار لتحول الصحارى الجافة مراعي خصبة يملؤها العشب والكلأ للبقر وتملئ الأحواض الجافة وتصير بركا ومستنقعات ... فقد كانت منطقة سافانا في عصر الهولوسين المطير ... وكان لبداية الصيف قدسيته وللشعرى قدسيتها الكبرى في ذلك اليوم من غيره، وذلك منذ 4800 عام قبل الميلاد، ونظرًا لأن الزراعة في مصر كانت معتمدة بشكل كبير على الري من النيل، فإن التنبؤ بميعاد فيضان النيل كان أهم ما يمكن القيام بعمله، اتقاء لشره إذا كان فيضانًا عارمًا وذلك بترميم الجسور وتحسبًا له، وإذا جاء الفيضان خفيفًا غير وافي، فإن ذلك معناه المجاعة بكل أبعادها المخيفة؛ ولقد لاحظ قدماء المصريين بأن بداية فيضان النيل مرتبطة بشروق الشمس من اتجاه الشعرى اليمانية وهو ما يسمى فلكيًا ظاهرة الاحتراق الشروقي للنجم سيريوس إذ يحدث هذا في صيف كل عام، ولذلك كان للنجم سيريوس قداسته عند قدماء المصريين لارتباطه بفيضان النيل لذلك أسموه"نجم إيزيس"لارتباط دموع إيزيس زوجة أوزيريس بفيضان النيل عندما حزنت عليه بعد مقتله على يد أخيه بحسب الأسطورة المصرية القديمة. وكان هذا النجم قرين للملكات في مصر القديمة في السماء لذلك فإن ما يسمى بفتحة التهوية في الهرم الأكبر - خوفو - الممتدة من حجرة الملكة باتجاه الجنوب ما هو إلا فتحة لكي تطل منها الملكة في مرقدها على قرينها في السماء سيريوس عند مرورها على دائرة الزوال، لذلك فإن هذه ليست فتحات تهوية بل هي مناظير مزوالية ثابتة جهة نجوم معينة في السماء حسب علم الفلك الحديث.

ونظرًا للمكانة الكبيرة لنجم الشعرى اليمانية (سيريوس) وقدسيتها عند الشعوب القديمة جاء قول الله تعالى ليؤكد (أنه هو رب الشعرى) ولا سجود لغيره ... سبحانه وتعالى الواحد الأحد ... لا شريك له في الملك ولا نِدَّ ولا ولد.

عن الأستاذ د. مسلم شلتوت - أستاذ بحوث الشمس والفضاء - المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفزيائية بحلوان- مصر.

(4) نجم الشعرى أيضا له أهمية ومكانة في"منظمة النجم الشرقي - Order of The Eastern Star"والدليل على ذلك اسم المنظمة!

هذه المنظمة هي الفرع النسائي من الماسونية، على الرغم من أن الرجال هم المدراء إلى أن الأعضاء يجب أن يكونوا من أمهاتهم زوجاتهم وبناتهم وأخواتهم وأقاربهم من النساء واللاتي يشترط أن يكن فوق الثامنة عشرة من العمر.

تعتمد تعاليم المنظمة على الكتاب المقدس ولكنها ترحب بجميع المعتقدات والأديان، وأساس المنظمة قائم على أن هنالك ثلاثة سحرة توصلوا إلى يسوع المسيح من خلال النجم الشرقي.

ونجم الشعرى أيضا له أهمية في لعبة ورق تسمى (تاروت - Tarot) وهي لعبة مشهورة في أوروبا تعتمد على العرافة والتنجيم يقال بأن أصولها شرق أوسطية من مصر القديمة ومذهب الكابالا اليهودي والذي يعتمد على السحر، وهناك أراء تقول بأن أصل كلمة تاروت مأخوذة من هاروت وماروت، وأخرى تقول أنها تحريف لكلمة توراة.

نجم الشعرى مقدس في منظمة تسمى (الثيوصوفية - Theosophy) ، وذلك واضح من شعارهم، حيث تؤمن كل من هيلينا بلافاتسكي وأليس بيلي - وهن من رؤساء تلك المنظمة - أن نجم الشعرى يعتبر مصدرا للقوة المقصورة على فئة معينة من الناس.

صرحت هيلينا بلافاتسكي أن نجم الشعرى له تأثير سحري ومباشر على الحياة السماوية بأكملها، وهو مرتبط بجميع ديانات العصور القديمة!

أما أليس بيلي فتسمي نجم الشعرى بـ"المحفل الأبيض العظيم"وتؤمن أنه دار"السلم الهرمي الروحاني"ولهذا السبب فهي تعتبره نجمة البدء، وعلى عكس هيلينا فأليس تعتبر أن للنجم تأثير على البشرية كاملة.

نجم الشعرى له مكانة عظيمة لدى الساحر والمشعوذ الماسوني الإنجليزي الشهير أليستر كراولي، والذي أنشأ منظمة خاصة به تعتمد على السحر الأسود وأسماها A.A. اختصارا لـ Argentium Astrum والتي تعني (منظمة النجم الفضي - The Order of the Silver Star) ، وبالطبع اسم المنظمة عائد على نجم الشعرى الذي يعتمد عليه كليا في فلسفاته وطلاسمه ويعتبره مركز القوة المغناطيسية السحرية.

يؤمن أليستر أن هذا النجم يملك المفتاح الأساسي لفتح شيفرات الحضارة المصرية القديمة و (منظمة تيفونيان - منظمة الإعصار - Typhonian Order) الإنجليزية والتي بدورها تعتمد على السحر أيضا، وبدأ إيمانه بذلك يقوى حتى أصبح هو محور أبحاثه.

أما كينيث جرانت أحد أبرز قادة منظمة TOTO (تيفونيان - الإعصار - Typhonian Ordo Templi Orientis) ، فمن أهم أطروحاته المثيرة للجدل أن نجم الشعرى مرتبط بالأرض والمجموعة الشمسية عبر مخلوق من أبعاد أخرى، وهو إله الفوضى والشر المصري (سيث - Seth) والذي يمثل بالنسبة لنا الآن ... الشيطان!

نلاحظ أن سيت رأسه مشابه للأقنعة التي يلبسها قبائل الدوقون الإفريقية في طقوسهم المتصلة بنجم الشعرى:

شعار منظمة التيفونيان والتي يديرها الآن مايكل ستيلي:

نجم الشعرى له مكانة عظيمة لدى الساحر والمشعوذ الماسوني الإنجليزي الشهير أليستر كراولي، والذي أنشأ منظمة خاصة به تعتمد على السحر الأسود وأسماها A.A. اختصارا لـ Argentium Astrum والتي تعني (منظمة النجم الفضي - The Order of the Silver Star) ، وبالطبع اسم المنظمة عائد على نجم الشعرى الذي يعتمد عليه كليا في فلسفاته وطلاسمه ويعتبره مركز القوة المغناطيسية السحرية.

يؤمن أليستر أن هذا النجم يملك المفتاح الأساسي لفتح شيفرات الحضارة المصرية القديمة و (منظمة تيفونيان - منظمة الإعصار - Typhonian Order) الإنجليزية والتي بدورها تعتمد على السحر أيضا، وبدأ إيمانه بذلك يقوى حتى أصبح هو محور أبحاثه.

أما كينيث جرانت أحد أبرز قادة منظمة TOTO (تيفونيان - الإعصار - Typhonian Ordo Templi Orientis) ، فمن أهم أطروحاته المثيرة للجدل أن نجم الشعرى مرتبط بالأرض والمجموعة الشمسية عبر مخلوق من أبعاد أخرى، وهو إله الفوضى والشر المصري (سيث - Seth) والذي يمثل بالنسبة لنا الآن ... الشيطان!

(5) الأستاذ د. مسلم شلتوت - أستاذ بحوث الشمس والفضاء - المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفزيائية بحلوان- مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت