والإهلاك هنا ليس بمعنى الموت، فالموت أمر محتم ومكتوب على كل مخلوق برا كان أم فاجرا، مؤمنا كان أم كافرا، ولكن الإهلاك هنا بمعنى أن يختم الله تعالى عمل هؤلاء الكفار بالكفر فيموتون على ما هم عليه من الكفر، وقد غشيهم عذاب الله تعالى العاجل في الدنيا قبل أن يدركوا التوبة من ذلك، قال تعالى (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا * وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) {الإسراء/58} ، فعن أبي بن كعب أنه كان يقول اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك فلا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك بالكفار ملحق) [1] .
وبإسقاط ما تقدم على العالم اليوم نجد أن التاريخ البشري لم يعرف فئة أقوى تنظيما من الماسون، وأشد منهم إخلاصا لماسونيتهم، ومن دلائل ذلك وقوع الكثير من زعماء العالم تحت سيطرتهم حتى صاروا كالدمى خوفا على مناصبهم، وانتشار محافلهم في كل بقاع العالم تقريبا، حتى استقطبت شخصيات هامة في كل المجالات التي تخدم أهدافهم، وامتدادهم إلى معظم الجمعيات والمنظمات الدولية بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة، وتملكهم الكثير من موارد الاقتصاد ووسائل الإنتاج في العالم، وانخراطهم في عصابات مسلحة وتصفية كل من يقف أمام أهدافهم ومخططاتهم عن قصد أو بغير قصد، ويتمثل ذلك في فرسان الهيكل، ويسمون أنفسهم اليوم بـ black water""المياه السوداء" [2] .. ووفقا لتطابق الرموز والشعارات بين الصهيونية وعبادة الشيطان أرجع بعض المحللين والمفسرين عودة هذا الفكر في العصر الحديث بدعم كبير من الحركة الصهيونية والماسونية، حيث انتشرت منظمات شيطانية لعبدة الشيطان في العالم بتدعيم مادى غير معلوم المصدر، كمنظمة «ONA» في بريطانيا، و «OSV» في أيرلندا، و «معبد ست» في أمريكا، و «كنيسة الشيطان» وهى أكبر وأخطر هذه المنظمات، وأسسها الكاهن اليهودى «أنطون لافى» سنة 1966، ويقدر عدد المنتمين إليها 50 ألف عضو، ولها عدة فروع في أمريكا وأوروبا وأفريقيا، وأثبتت الأحداث من التسعينيات."
ويعتبر الغرض الرئيسى عند هذه الديانة منذ نشأتها وحتى الآن هو التمتع بكل اللذات بدون أى قيود، وإشباع الغريزة الجنسية هو على رأس قائمة هذه الشهوات واللذات [3] ، ولم يتم ذلك إلا من خلال ممارسة الجنس بكل صوره
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه ج 3 ص 112 رقم 4970 - قال الألباني تعليقا على هذا الأثر من طرق عدة: قد ثبت القنوت قبل الركوع عن عمر من عدة طرق صحيحة عنه - انظر إرواء الغليل ج 2 ص 165 - 171
(2) وانظر كتاب: الماسونية و اليهود في بناء الهيكل الموعود: دراسة شاملة للربط بين اليهود والماسونية العالمية بدعم من الحركة الصهيونية: المؤلف علي عبد اللطيف أبو سمعان - دار الكتاب الثقافي
(3) المرجع السابق ص 338