الصفحة 26 من 57

وقد أنكر أبو هريرة على بني أمية حين منعوا من دفن الحسن بن علي بجوار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فروى عبد الرزاق الصنعاني (6369) وحسن إسناده الألباني في كتابه أحكام الجنائز ص 101 عن أبي حازم قال: لما مات الحسن وسعيد بن العاص الأموي أمير على المدينة وصلوا عليه قام أبو هريرة فقال: أتنفسون على ابن نبيكم صلى الله عليه وسلم تربة يدفنونه فيها؟ ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني» .

عدالة أبي هريرة وأمانته:

كان أبو هريرة رضي الله عنه من عباد الصحابة، وكان مكثرا للصلاة والصيام وقراءة القرآن وذكر الله آناء الليل وأطراف النهار، قال أبو عثمان النهدي: تضيفت أبا هريرة سبعا، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا، ويصلي هذا، ثم يوقظ هذا. قلت: يا أبا هريرة، كيف تصوم؟ قال: أصوم من أول الشهر ثلاثا.

وعن شرحبيل: كان أبو هريرة يصوم الاثنين والخميس.

وعن عكرمة قال: كان أبو هريرة يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يقول: أسبح بقدر ديتي.

وروى ابن سعد (4/ 251) بسند حسن عن أبي هريرة قال: ما وجع أحب إلي من الحمى لأنها تعطي كل مفصل قسطه من الوجع وإن الله يعطي كل مفصل قسطه من الأجر.

وكان أبو هريرة مؤتمنًا عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، حتى أنه استعمله على البحرين.

عمل أبي هريرة بعلمه:

كان أبو هريرة عاملا بعلمه حتى أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي، إلا كنت له شفيعا يوم القيامة أو شهيدا» رواه مسلم في صحيحه (1378) ، فلم يزل ساكنًا في المدينة النبوية حتى توفي بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت