فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 71

لذا يبدو علم اللغة الاجتماعي وكأنه يتخذ أشكالا مختلفة، ذلك لأنه ينطلق من علاقة جدلية تربط اللغة بالمجتمع، والمجتمع باللغة. ولا يمكن لأي باحث في مجال اللغة أن يتجاوز هذه الإشكالية إلا من خلال ترجيح كفة على أخرى، وهو يبحث في تلك العلاقة.

ولعل هذا الربط بهذا المعنى بالذات هو الذي جعل علم اللغة الاجتماعي يعيد الاعتبار للفرد أي المتكلم الناطق باللغة عبر الملاحظة والتسجيل والتحليل، أي من خلال الاتصال المباشر به في الواقع. وهكذا أصبح علم اللغة الاجتماعي علما ميدانيا، وأحدث قطيعة معرفية ومنهجية مع تلك اللسانيات التي كانت تكتفي بوصف اللغة باعتبارها نسقا من العلامات من الناحية النظرية الصرفة، أي داخل المختبر.

ولكن يجب التنبيه إلى أن التمييز أعلاه لم يكن موجودا إلا لكي يؤكد على وجود إضافة نوعية في حقل الدراسات اللغوية. وبعبارة أخرى: فإن القضايا النظرية العامة تم تطويرها، أو تغييرها، أو تحويرها، أو تعديلها، أو تجاوزها، أو ... لكي تستوعب استعمالات تلك اللغة على لسان الناطق المتكلم بها.

فعلم اللغة الاجتماعي قائم على التمييز بين قضايا نظرية أولا، يستعين بها أثناء تحليل أو وصف أو دراسة قضية أو مشكلة أو ظاهرة من الناحية العملية التطبيقية.

لذا لا نستغرب تلك الرؤية التي سعت إلى تجاوز التمييز القائم، تقليديا، بين المنهجيْن، والحديث عن اللسانيات وعلم اللغة الاجتماعي باعتبارهما علما واحدا، أي أن اللسانيات هي علم اللغة الاجتماعي، وعلم اللغة الاجتماعي هو اللسانيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت