فهرس الكتاب
فصل
وقد اشتملت الأحاديث التي تقدم ذكرها على فوائد كثيرة من الأحكام التي تتعلق بصيام رمضان والفطر منه.
الأولى: تواتر الأحاديث بالأمر بصيام رمضان لرؤية هلاله، والفطر منه لرؤية هلال شوال وإتمام العدة ثلاثين يومًا إذا لم ير الهلال. وفيها بل في كل حديث منها أبلغ رد على صاحب المقال الباطل الذي قد حاول تشكيك الناس في شهادة العدول على رؤية الهلال إذا كانت مخالفة للحساب الذي قد اعتمد عليه وخالف السنة من أجله.
الثانية: النهي عن صيام رمضان والفطر منه حتى يرى الهلال أو تتم العدة ثلاثين يومًا.
الثالثة: نفي الكتاب والحساب عن الأمة المحمدية فيما يتعلق بالأهلة. لاستغنائها عن ذلك بالرؤية أو إتمام العدة ثلاثين يومًا، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك إلا النزر اليسير، فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلًا. ويوضحه قوله: «فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» ولم يقل فسلوا أهل الحساب. والحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم. وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض. ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم. قال الباجي: وإجماع السلف الصالح حجة عليهم. وقال ابن بزيزه: وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها إلا القليل. وقال ابن بطال: في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وإنما المعول رؤية الأهلة وقد نهينا عن التكلف، ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك إلا بالظنون غاية التكلف. انتهى.
وقال النووي في (شرح المهذب) : من قال بحساب المنازل فقوله مردود بقوله - صلى الله عليه وسلم -في الصحيحين. «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا. .» الحديث. قالوا: ولأن الناس لو كلفوا بذلك ضاق عليهم لأنه لا يعرف الحساب إلا أفراد