الصفحة 19 من 24

من الناس في البلدان الكبار، فالصواب ما قاله الجمهور وما سواه فاسد مردود بصرائح الأحاديث. . انتهى.

وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في الكلام على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب) هو خبر تضمن نهيًا فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته هي الأمة الوسط أمة لا تكتب ولا تحسب. فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم. بل يكون قد اتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمة. فيكون قد فعل ما ليس من دينها والخروج عنها محرم منهيًا عنه. فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرمين منهي عنهما, ثم تكلم الشيخ رحمه الله تعالى على ما يتعلق بصفة الأمية وما يتعلق بمعرفة الكتاب والحساب ,وأن من ذلك ما يكون ممدوحًا, ومنه ما يكون مذمومًا. وأطال الكلام في ذلك .... إلى أن قال: إذا تبين هذا فكتاب أيام الشهر وحسابه من هذا الباب فإن من كتب مسير الشمس والقمر بحروف (أبجد) ونحوها ,وحسب كم مضى من مسيرها ومتى يلتقيان ليلة الإستسرار ومتى يتقابلان ليلة الإبدار ونحو ذلك فليس في هذا الكتاب والحساب من الفائدة إلا ضبط المواقيت التي يحتاج الناس إليها في تحديد الحوادث والأعمال ونحو ذلك كما فعل ذلك غيرنا من الأمم فضبطوا مواقيتهم بالكتاب والحساب كما يفعلونه بالجداول أو بحروف الجمل , وكما يحسبون مسير الشمس والقمر ويعدلون ذلك ويقومونه بالسير الأوسط حتى يتبين لهم وقت الإستسرار والإبدار وغير ذلك ,فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنا أيتها الأمة الأمية لا نكتب هذا الكتاب ولا نحسب هذا الحساب , فعاد كلامه إلى نفي الحساب والكتاب فيما يتعلق بأيام الشهر الذي يستدل به على إستسرار الهلال وطلوعه. وقد قدمنا فيما تقدم أن النفي وإن كان على إطلاقه يكون عاما , فإذا كان في سياق الكلام ما يبين المقصود علم به المقصود أخاص هو أم عام. فلما قرن ذلك بقول: (الشهر ثلاثون) و (والشهر تسعة وعشرون) بين أن المراد به أنا لا نحتاج في أمر الهلال إلى كتاب ولا حساب إذ هو تارة كذلك وتارة كذلك والفارق بينهما هو الرؤية فقط ليس بينهما فرق آخر من كتاب ولا حساب, فإن أرباب الكتاب والحساب لا يقدرون على أن يضبطوا الرؤية بضبط مستمر وإنما يقربون ذلك فيصيبون تارة ويخطئون أخرى. وظهر بذلك أن الأمية المذكورة هنا صفة مدح وكمال من وجوه: من جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت