الصفحة 20 من 24

الاستغناء عن الكتاب والحساب بما هو أبين منه وأظهر وهو الهلال، ومن جهة أن الكتاب والحساب هنا يدخلهما غلط، ومن جهة أن فيهما تعبًا كثيرًا بلا فائدة، فإن ذلك شغل عن المصالح، إذ هذا مقصود لغيره لا لنفسه. وإذا كان نفي الكتاب والحساب عنهم للإِستغناء عنه بخير منه، وللمفسدة التي فيه كان الكتاب والحساب في ذلك نقصًا وعيبًا، بل سيئة وذنبًا. فمن دخل فيه فقد خرج عن الأمة الأمية فيما هو من الكمال والفضل السالم عن المفسدة، ودخل في أمر ناقص يؤديه إلى الفساد والإِضطراب. وأيضًا فإنه جعل هذا وصفًا للأمة كما جعلها وسطًا في قوله تعالى: {جعلناكم أمة وسطا} فالخروج عن ذلك اتباع غير سبيل المؤمنين. وأيضًا فالشيء إذا كان صفة للأمة لأنه أصلح من غيره، ولأن غيره فيه مفسدة - كان ذلك مما يجب مراعاته، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره لوجهين: لما فيه من المفسدة، ولأن صفة الكمال التي للأمة يجب حفظها عليها. . . إلى أن قال: فالكمال والفضل الذي يحصل برؤية الهلال دون الحساب يزول بمراعاة الحساب لو لم يكن فيه مفسدة، انتهى المقصود من كلامه ملخصًا. وهو في آخر صفحة 164 وأول صفحة 165، ثم في صفحة 173 إلى أول صفحة 175، ثم في آخر صفحة 176 من المجلد الخامس والعشرين من مجموع الفتاوى.

الرابعة: أنه لا طريق إلى معرفة دخول شهر رمضان وخروجه سوى رؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين يومًا، وعلى هذا تدل الأحاديث التي تقد ذكرها فلتراجع. ففيها أبلغ رد على من جعل الحساب طريقًا إلى دخول الشهر أو خروجه. وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية: الطريق إلى معرفة طلوع الهلال هو الرؤية لا غيرها بالسمع والعقل، وقال أيضًا: أما كونه يرى فهذا أمر حسي طبيعي ليس هو أمرًا حسابيًا رياضيًا، انتهى. وهو في صفحة 146 وصفحة 186 من المجلد الخامس والعشرين من مجموع الفتاوى.

الخامسة: أنه يقبل في دخول شهر رمضان شهادة رجل واحد إذا كان عدلًا. والدليل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي تقدم ذكره، وهو الحديث الثالث عشر وحديث ابن عباس رضي الله عنهما في شهادة الأعرابي برؤية هلال رمضان، وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادته وأمر الناس بالصيام. وأما الإِفطار من رمضان فإنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين، والدليل على ذلك ما تقدم في حديث عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت