فهرس الكتاب
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) ومثله ما تقدم في حديث الحسين بن الحارث الجدلي أن أمير مكة قال عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما. وكذلك ما تقدم في حديث ربعي بن حِراش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادة الأعرابيين اللذين رأيا هلال شوال وأمر الناس أن يفطروا، ونحوه ما تقدم في حديث أبي عمير بن أنس. وقد قال الترمذي: لم يختلف أهل العلم في الإِفطار أنه لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين. وقال شيخ الإِسلام أبو العباس ابن تيمية: لو رآه اثنان علق الشارع الحكم بهما بالإِجماع وإن كان الجمهور لم يروه، انتهى. وهو في صفحة 186 من المجلد الخامس والعشرين من مجموع الفتاوى.
السادسة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أمته أن يصوموا ويفطروا إذا شهد برؤية الهلال شاهدان مسلمان ذوا عدل، ولم يأمرهم أن ينظروا إلى الهلال في الليلة القابلة ليستدلوا برؤيته على صدق الشاهدين، وبعدم رؤيته على كذبهما. ولو كان ذلك مما ينبغي فعله لما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - بينا ذلك لأمته، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع. وفي قبول - صلى الله عليه وسلم - شهادة الأعرابيين اللذين شهدا برؤية هلال شوال وأمره الناس أن يفطروا وتركه البحث عما يستدل به على صدقهما أو كذبهما من طريق النظر إلى الهلال في الليلة القابلة أبلغ رد على قول صاحب المقابل الباطل أن عدم رؤية الهلال في الليلة القابلة مع الصحو دليل قاطع على عدم رؤيته في الليلة الأولى، وعلى قوله أيضًا أن عدم رؤيته عشية الثلاثين من الرؤية الأولى كافٍ في تكذيب تلك الشهادة باتفاق. وفيه أيضًا أبلغ رد على ما نقله من مختصر خليل، والعذب الزلال أنه إذا لم ير الهلال بعد الثلاثين مع الصحو فإن الشاهدين يكذبان.
ومما يرد به أيضًا على هذه الأقوال المحدثة الباطلة قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) رواه الإِمام أحمد وأهل السنن وابن حبان والحاكم من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم والذهبي وقال ابن عبدالبر: حديث ثابت صحيح.
ومما يرد به عليها أيضًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) رواه الامام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها،