الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.
فقد رأيت مقالًا لبعض الكتاب، نشرته جريدة الرياض في عددها 7264، الصادر في يوم الجمعة، الموافق للسابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1408 هـ، وعنوان هذا المقال (الشهر الشرعي والتقاويم الهجرية المتداولة) .
وقد اشتمل هذا المقال الباطل على عدة أمور عظيمة الضرر على الكاتب وعلى كل من اتبعه على قوله الباطل.
أولها: الابتداع في الدين والشرع فيه بما لم يأذن به الله.
الثاني: مخالفة النصوص الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في اعتبار دخول الشهر وخروجه برؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين يومًا إذا لم ير الهلال.
الثالث: الأخذ بما نفاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمته من العمل بالحساب في دخول الشهر وخروجه.
وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن الأخذ بالحساب أو الكتاب قد صرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفيه عن أمته والنهي عنه. قال: وما زال العلماء يعدون من خرج إلى ذلك قد أدخل في الإسلام ما ليس منه فيقابلون هذه الأقوال بالإنكار الذي يقابل به أهل البدع. انتهى.
وهو مذكور في صفحة 179 من المجلد الخامس والعشرين من مجموع الفتاوى. وقال أيضًا في صفحة 182 من المجلد المذكور: إن الأخذ بالحساب من زلات العلماء.
وقال أيضًا في صفحة 207 من المجلد المذكور: لا ريب أنه ثبت بالسنة الصحيحة واتفاق الصحابة أنه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم كما ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ، والمعتمد على الحساب في الهلال؛ كما أنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين فهو مخطئ في العقل وعلم الحساب، فإن العلماء بالهيئة يعرفون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي. انتهى.